التمهيد:
التضمين من تقنيات الكتابة المسرحيّة في "مغامرة رأس المملوك جابر" وهو
شكل فنيّ من أشكال التغريب وأسلوب من أساليب المسرح الملحمي أي تلك التجربة
المسرحيّة التي استقى منها سعد الله ونّوس كثيرا من فنون الكتابة وأساليبها ويعتمد
أسلوب التضمين على تفريع الحكايات وتداخلها وتنويع الرواة والتداخل بين الفضاءات
حيث ينتقل المتلقّى من فضاء المقهى إلى فضاء التاريخ ومن حكاية الزبائن إلى حكاية
المملوك جابر وفي حكاية التاريخ تتفرّع المسارات وتتشكّل المسرحيّة عبر تجاور
اللوحات وتناوبها (حكاية أهل بغداد/حكاية الخليفة والوزير/ حكاية المملوك جابر/
..)
تمثّل شخصيّة المملوك جابر شخصيّة محوريّة من خلال هيمنتها على الفعل
المسرحي وهيمنتها على فضاء الدلالة والتأويل وتختلف في بنائها الدرامي عن شخصيّة
"البطل" في المسرح القديم من حيث الهويّة الاجتماعيّة وتتناسب مع رؤية
سعد الله ونوس الفنيّة والفكريّة فهي شخصيّة بسيطة ومسحوقة ومهمّشة وقد مزج ونوس
في بنائها بين البعد التراجيدي والبعد الكوميدي.
الموضوع: تقديم شخصيّة المملوك جابر وتأهيلها للمغامرة عبر ثنائيّة الحكي
والعرض.
المقاطع:ينقسم النصّ إلى ثلاثة أقسام (التناوب بين المحكي والمرئيّ
والتداخل بين فضاء المقهى وفضاء التاريخ).
1-
من بداية النصّ ------- السطر الثالث : الحكي (تقديم الحكواتي لشخصيّة
المملوك جابر)
2-
من السطر 4--------السطر 75: العرض: الحوار بين المملوك جابر والمملوك
منصور.
3-
بقيّة النصّ : تعليق الزبائن.
الخصائص الفنيّة |
المضامين |
1- المحكيّ وكان عند الوزير محمد العبدلي مملوك يقال له جابر... صورة المملوك جابر من خلال الحكي 2- المرئيّ (العرض) الإشارات الركحيّة 3- الشخصيّات: - المملوك جابر البعد التراجيدي في شخصيّة جابر: البعد الكوميدي في شخصيّة جابر: الحوار: الإشارات الركحيّة: |
- تمثّل شخصيّة الحكواتي شخصيّة واصلة تصل الحاضر بالماضي وتصل فضاء
المقهى بفضاء التاريخ كما يمثّل في المسرحيّة تقنية من تقنيات المسرح الملحمي (
التناوب بين المحكيّ والمرئيّ). - تحديد الملامح الاجتماعيّة (مملوك) والهويّة (جابر) والخصائص النفسيّة
والذهنيّة (ولد ذكيّ وذكاؤه وقّاد..) وهو اختزال لصورة أهل بغداد في ذلك الزمان
(آخر ما يعنيه ما يجري بين الخليفة وسيّده الوزير..).
- العلاقة بين المحكيّ والمرئيّ علاقة شرح وتفسير فما يرد مجملا في
الخطاب السردي يقع تفصيله في الخطاب المسرحيّ فينتقل المتفرّج من عالم التصوّر
الذهني عبر سماع الرواية إلى عالم المشاهدة عبر عرضها ( أسلوب القطع والفصل بين
المشاهد واللوحات المسرحيّة لمنع الإيهام ..) - يتآلف المحكيّ مع المرئيّ في تقديم شخصيّة المملوك جابر للجمهور فهو
شخصيّة ذكيّة وهو مدفوع بطموحه وأحلامه يرغب في تجاوز واقعه ( مملوك) كما يطمح
إلى نيل حريّته بل إنّ يبالغ في في طموحه حتى تتراءى له إمكانيّة الحكم (عندما
أصبح للمسلمين خليفة..) وإلى جانب هذه السمات يكشف المسرحي عن علاقة المملوك
جابر بالجارية زمرّد ( علاقة حبّ) فتتشكّل من خلال هذه العناصر النفسيّة
والذهنيّة والوجدانيّة أقطاب متصارعة ومحاور متناقضة كوّنت البعد التراجيدي في
شخصيّة المملوك جابر باعتبارها بطل المغامرة (ثنائيّة العقل والعاطفة والطموح
والحدود ) فالعقل يدفعه إلى استثمار الصراع السياسي بين الخليفة والوزير لنيل
حريّته من ناحية والظفر بحبيبته من ناحية أخرى أمّا العاطفة فتدفعه إلى خوض
المغامرة دون تأمّل النهايات أو إدراك مخاطر المجازفة . - تتعدّد عناصر الصراع وتكوّن محاور متجاذبة ومتناقضة فهو شخصيّة متمرّدة
ثائرة على واقعها طامحة إلى تغييره ( العبوديّة/ الحريّة: التهميش/ النفوذ) وهو
شخصيّة متمزّقة مترددة بين عاطفة الحب واستحالة تحقيق الوصال.
* الشخصيّة الانتهازيّة: من خلال استثمار الصّراع السياسي من أجل تحقيق
طموحات ذاتيّة بعيدا عن القضيّة الجماعيّة فلا يهتمّ المملوك جابر في طموحه
واندفاعه نحو الشروع في المغامرة بهموم النّاس أو بمآلات الصّراع بين الخليفة
والوزير. - أشار الحكواتي في مستهلّ هذا النصّ إجمالا إلى خاصّية اللهو والعبث
" أينما حلّ يحلّ معه اللهو والمجون.." وتتأكّد هذه الخصائص من خلال
الخطاب المسرحي حوار كان أو إشارات ركحيّة ( الخطاب السّاخر المليئ بالإيحاءات
الجنسيّة ).
- اكان حوارا ثنائيّا قائما على المخاطبات وعلى المراوحة بين الجملة
الإنشائيّة والجملة التقريريّة وللحوار وظيفتان وظيفة الاستبطان والكشف عن
الأبعاد النفسيّة للشخصيّات ممّا يساعد المتفرّج على تمثّل الملامح الأساسيّة
للشخصيّات ثمّ وظيفة دراميّة من خلال الإشارة إلى طبيعة المغامرة ومحدّداتها
(الصراع والطموح والاندفاع..). - وردت فاصلا بين المحكيّ والمرئيّ وأشارت إلى عناصر إخرجيّة تتناسب من
طبيعة المسرح الملحمي فالديكور بسيط لا يحاكي فضاء القصر ولا يشبهه على عكس
المسرح التقليدي الذي يعتمد عنصر التماثل بين الفضاء الركحي والفضاء الدرامي
الحكائي .
- الحرص على تأكيد المباعدة بين الممثّل والدور. |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق