ما بعد الصنم: سؤال الحقيقة والتاريخ ( أوهام الحداثة وزيف الجمهوريّة). ارتفع تمثال بورقيبة وسط شارع " الثورة" بتكلفة قاربت 700 مليونا وهلّل كثير وترحّم مبغضوه بمقدار ما يحتاجه المقام السياسي غير أنّ عودة التمثال ,في شارع عدّه كثير من التونسيين رمزا لفعل ثوري, أعادت إلى التونسيين حقبة من التاريخ أخفاها غمام الدعاية وأوهام الزعامة. بورقيبة "الرمز" الذي استعاد هذه الهالة من "الرمزيّة عبر عودة التمثال الذي رفعته نفس الأيادي التي أعادته اليوم ليعبّر ضمن ثنائيّة إزالته ثمّ إقامته عن مدارات التاريخ التونسي المعاصر وتحوّلاته وانقلاباته. الذين أعادوا التمثال ( الصورة الجامدة) لم يقدروا على استعادة بورقيبة الفكرة والرؤية وعبّروا في شكل طقوسيّ وثني عن اسحضار الرّوح الميتة عبر الصنم ..هكذا فعل الفراعنة حين حنّطوا حكّامهم وكذلك فعل مشركو العرب حين استعاضوا عن فكرة الإله المجرّدة بصورة مجسّدة تشكّلت أصناما تعبد من دون الله. المرور من المرجع إلى الفكرة عبر العلامة الرمزيّة يحتاج قدرة تأويليّة لا تتماثل في نتائجها الدلاليّة عند كلّ النّاس. فبورقيبة الا...