العيد كان ذلك آخر ما تبقى ..وأشارت إلى واحدة يتبعها خروفان في ركن من زريبة اجتهدت في رصّ أخشابها وملء ثغراتها بأشواك شجر السدر حتى لا تجوزها الذئاب من الناس والحيوان..دخل التاجر ومعه ثلاثة من أبنائها وأحاطوا بأحد الخروفين حتى تمكّنوا من مسكه ثمّ ألقوا به في عربة السيّارة وقبل أن يأخذ التاجر مقعده سألها أن تبيع له الثاني ولكنّها رفضت وهي تقول "ذلك هو عيد أبنائي".. ..ما تبقى هو كلّ ما ترك زوجها الرّاحل منذ خمس سنين ..عشرة أغنام أو يزيد قليلا أكلتها السنوات الخمس كما أكلت من عمرها حتى لم يعرفها الناس وكانت إذا سئلت عن تغيّر حالها وذهاب شبابها نظرت مزهوّة إلى أبنائها الثلاثة وفي صوت يملؤه الفخر أجابت "هؤلائي جنّتي وشبابي وفرحتي.." ترك لها ثلاثة من الأبناء وبيتا صغيرا في أقصى القرية اجتهدا معا في جمع حجارته وبنائه وكان جنّتهم إلى حين..ترك لها كثيرا من الذكرى والأحلام الشاردة كالغيوم تسوقها الريح بلا وجهة فهي كالأقدار تسوق النّاس والأعمار.. كانت تشتغل طول يومها في البساتين المنتشرة في السهول وتجمع في عملها قليلا من عشب فإذا كان الغروب سارت حيث ذلك البيت القص...
المشاركات
عرض المشاركات من 2021
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
في المدرسة - أحيانا الجروح الصغيرة تترك ندوبا عميقة وظلالا من الأحزان لا تخفى. رفعت بصري متأملا وجه صديقي القديم وهمست - لم تكن جروحا صغيرة..فقط كنّا صغارا. كنا صديقين متلازمين لا نفترقان إلا ليلا أو حين المبيت ..صباحا تأخذنا الطريق إلى المدرسة متعرّجة متثائبة ككل صباحات القرى..نشقّ معا سهولا وهضابا نتّبع سطور الصبّار حتّى إذا بلغنا المدرسة وسمعنا صيحات الحارس نندسّ في جموع التلاميذ التي جاءت بهم دروب القرية البعيدة وفجاجها.يصفّق الحارس بيديه من بعيد فيجتمع كلّ التلاميذ في صفين أمام قسمين تطوّع الرجال في تلك القرية ببنائهما فقد خيّر أبناؤهم ممن سبقوا هذا الجيل الانقطاع بسبب البعد ومشقّة السير إلى المدارس .. حين يصطفّ التلاميذ متباعدين إناثا وذكورا يسير المدير محاذيا للصفوف فتنحبس الأنفاس في الصدور فإذا رأى إعوجاجا قوّمه بصفعة يتبعها تأوّه مكتوم ثمّ يختار فتاة وفنى من الصفيّن يرسلهما لدائرة اسمنتيّة يتوسّطها عمود حديدي ثمّ يأمر الجميع بالنشيد وعيونه لا تغادر الوجوه تبحث عمّن يتعلثم في القراءة..يرفع التلميذان العلم فإذا استوى في أعلى العمود صفّق الحارس مرّتين فيبست...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
في رفض "العسكر السياسي" ودفاعا عن مدنيّة الدولة. في فرضيّة الحرب الأهليّة ونتائجها وانعكساتها. في موجة الانقلابات العسكريّة التي اجتاحت البلدان العربيّة "المستقلّة " مطلع الخميسنات والستينات كان نظام بورقيبة الميّال إلى بناء "الدولة الأمّة" بعيدا عن أعين الجيش وبرعاية فرنسيّة حذرا متوجّسا من تقريب المؤسسة العسكريّة لمناطق الحكم المدني ومواقع القرار السياسي وامتيازاته ورغم محاولة 1962 وأحداث قفصة 1980 فإنّ الجيش التونسي ظلّ بعيدا عن الصراعات السياسية غير منجذب للخوض فيها. عمل نظام ابن علي على إضعاف المؤسسة العسكريّة من حيث التجهيزات والتدريب والامتيازات ودفع في اتجاه تقوية النظام الأمني "البوليسي" وبذلك بسط سيطرته على كلّ مناحي الحياة طيلة حكم النظام حتّى كانت الثورة التونسيّة. يبدو أنّ المؤسسة العسكريّة حسمت أمرها بعدم التدخّل لقمع الثورة ومواجهة المحتجين ويبدو أنّ هذا الأمر كان عاملا حاسما في إسقاط رأس النظام وهروبه إلى السعودية مساء 14 جانفي 2011 وماتزال ذاكرة التونسيين تحتفظ بمشاهد كثيرة تظهر احتضان الشعب للجيش في حين سعت المؤسسة الأ...
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
التطبيع خيانة: العبارة التي أكلها حمار الرئيس. كانت عبارة ساحرة اهتزّت لها شوارع غزّة فرحا واستجاب لها الوجدان التونسي المملوء حبّا لفلسطين وتفاعل مع صاحب العبارة انتخابيّا وكان الانتصار .. كانت العبارة بعد ذلك خادعة كاذبة غادرة كشفتها أفعال الرّئيس وفضحتها زيارته إلى البحرين كانت العبارة مجرّد تقنية انتخابيّة ألقى بها الرّئيس في وجدان شعب انفعالي ولكنّه منتصر للقضيّة الفلسطينيّة ولو نظر النّاس في ذلك الوقت نظر العقل في حدود هذه العبارة وإمكانات ملئها بمواقف سياسيّة أو ديبلوماسيّة تتنصر للحقّ الفلسطيني لأدركوا في حينها أنّ قوله كان مجرّد دعاية انتخابيّة لا غير فلم يعرف على الرئيس أي موقف من المسألة الفلسطينيّة أو قضيّة " التطبيع" ولم يعرف عنه إنكاره للمسار التطبيعي الذي بدأه نظام ابن علي منذ سنة الألفين عبر مكتب العلاقات الاقتصاديّة مع الكيان الصهيوني. زيارة الرئيس إلى النظام المصري كانت الكاشفة لأنّها نزعت كلّ قناع وأظهرت عوراته وأبانت مواقفه التي و...