تونس :حسابات السياسة والحكم: من يسقط أوّلا الدولة أم الشعب؟
تونس :حسابات السياسة والحكم: من يسقط أوّلا الدولة أم الشعب؟ ما رسّخته الثورة التونسيّة في الوجدان التونسي هو ثقافة الاحتجاج وأدبيّات الرّفض وتقاليد المقاومة الشعبيّة وأشكال المطالبة بالحقوق. ولعلّ تجدّد الاحتجاجات في الجهات الداخليّة وتنوّع أشكالها كالإضرابات العامّة في أغلب معتمديّات القصرين أو الاعتصامات بالولاية أو مقرّات المعتمديّات يؤكّد أن جذوة الوجدان الثوري ما تزال متّقدة وأن استحضار الهمّ الاجتماعي الممزوج بمشاعر التهميش والإقصاء لا يزال معبّرا عن عجز الحكومات المتعاقبة بعد الثورة على فهم منطلقات الثورة ومطالبها بل إنّ النخب السياسيّة التي استعارت من النظام السّابق أشكال المعالجة الاقتصاديّة والأمنيّة للمطالب والاحتجاجات وحافظت على نفس الرؤى والسياسات التنمويّة التي خطّها سياسيو دولة الاستقلال في بداية الستينات لا تزال مصدومة من حالة الاستفاقة المفاجئة لفعل احتجاجي مخبوء. لا تزال المناطق الداخليّة محضنا مناسبا للفعل الاحتجاجي ومقدّماته الثوريّة ممّا أسقط حسابات كلّ السياسيين العائدين من منافذ الصّراع الأيديولوجي أو من منافذ الخطاب الإعلامي المدعوم من لوبيّات السياس...