المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2020

النهضة وفقه المناورة السياسية

النهضة وفقه المناورة السياسيّة الجزء الرّابع محمد المولدي الداودي الانتخابات: محنة الاختيار وبلوى الاختبار . كان مؤكّدا فوز حزب حركة النهضة في الانتخابات التشريعيّة ليوم 23/10/2011 لأنّه الحزب الأكثر تنظيما والأقدر على تعويض القدرة الهيكليّة للحزب المنحلّ وأثبت الحزب عمقا شعبيّا ثاويا في المدائن والقرى والأحياء سرعان ما أظهرته الانتخابات    غير أنّ الفوز في الانتخابات التشريعيّة بتلك النسبة التي لم يتوقّعها كثير من محترفي السياسة في الدّاخل والخارج أعاد طرح أسئلة الحكم على حركة سياسيّة لم تتجاوز في تجربتها عتبات السجون والمنافي ولم تتحمّل في مسيرتها السياسيّة مسؤوليّة الحكم أو المعارضة العلنيّة والمنظّمة وظلّت قدرتها على فهم التحوّلات الكبرى التي أصابت البناء المجتمعي والبناء التنظيمي للدولة عاجزة عن ملامسة مراكز الفعل ومحاوره الأساسيّة فالإسلاميّون في تونس لم يكونوا مكوّنا بنائيّا في الدولة بقدر ما كانوا مادّة بشريّة تختبر فيها مؤسسات الدولة قدرتها على الرّقابة والتسلّط والقمع.كانت نتائج الانتخابات التشريعيّة في 2011 مشهدا "سيرياليّا" تمتزج فيه عناصر العبث التاريخي...

النهضة وفقه المناورة السياسية

صورة
النهضة وفقه المناورة السياسيّة الجزء الثالث محمد المولدي الداودي النهضة: إعادة اكتشاف الذات . لم تكن عودة الشيخ راشد الغنوشي إلى تونس يوم 30 جانفي 2011 مجرّد حدث عابر بل لقد كانت عودته علامة فارقة في الثورة التونسيّة وإحدى علامات تحوّلها وعنصرا من عناصر تكوّنها التي يمتزج فيها الواقعي بالحالم وهي مساحة التداخل العجيبة بين دائرة المحنة ودائرة التفاؤل.عودة الشيخ راشد الغنوشي عودة لقطعة من التاريخ التونسي المعاصر التي أسقطها النظام بكلّ مكوّناته الأساسيّة أو الخفيّة وحاول طمسها عبر قوّة الدولة ومؤسساتها ..الفكرة أحيانا أقوى من الدولة وما يطمسه ال جلاّد تحفظه الأرض والذّاكرة..عاد الشيخ راشد الغنوشي المحنة والفكرة ..ليختبر الشيخ نفسه زمن الثورة. في سنين المحنة والغربة تغيّر الإنسان والأوطان وتلوّنت أفكار الحركة بألوان تربة المهجر وعصفت رياح كثيرة في ثوابت الفكر والقناعة.وفي تونس رجال آخرون غيّرتهم سنون القمع ..فماذا لو أنكر الأصل فرعه؟ ..وماذا لو أنكر الشبيه شبهه ؟. أصبحت الحركة مكوّنا من مكوّنات الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي   والانتقال الديمقراطي و...

حديث الكمين

حديث الكمين حدّثنا من نثق في كلامه ونتّبع صوابه ونترقّب في السمر خطابه وأضاف إليه الثقات من صحبه خبرا ولم ينكره العارفون بعلم الكمائن والخبراء في ميادين الصيد والطرائد قال.. كانت الثكنة بعيدة بعد الوصل في صحراء غريبة الاسم والرسم رمالها كالجمر حين يشتدّ فحيح الهاجرة وماؤها أجاج ويومها إذا اشتدّت الريح مغبّر عجاج يصفع الوجوه ويقتل الأحلام في أفئدة الرجال. قال :وعند المبيت حين يسدل الليل ستاره ويغيب من اليوم نوره ونهاره ويسكن الحسّ ويكثر الهمس بلا جواب ويقلّ التندّر والخطاب وحين تغيب الأنفاس عن الكلام والجند في فرشهم نيام يقوم ذلك الخفيّ قومة الظمآن للفعل يطلبه ويسطو على الجار من الصحب يسرق منه لذّة غاضبة مستعجلة وحين تعلو الصيحة في المكان يختفي الفاعل كأنّه جان فلا أثر وسار الخبر بين الجند سريان النار في الهشيم وصار حديث القادة من العسكر يقولنه بينهم كمدا فقد أعجزتهم حيله وشرّدتهم سبله وهو في منعة من الوقوع يفعل الأفاعيل ثم ينجو بشهوته وضلاله. قال:حتى إذا كان الصباح أقبل شاب من شباب الثكنة يريد أن يثأر لصحبه من صاحب الفعلة واقتحم مكتب كبير الجند حتى أخافه ورفع يديه حت...

المنزع العقلي في الأدب العربي القديم الجاحظ https://www.slideshare.net/sbibadaoudi/4-56033309

صورة
رابط الاطلاع والتحميل والنشر https://www.slideshare.net/sbibadaoudi/4-56033309

الرسالة..مغامرة رأس المملوك جابر

الرّسالة التمهيد:  لا يمثّل هذا النصّ خاتمة المسرحيّة بقدر ما يمثّل انفتاحا على فضاء القراءة والدلالة ولم يكن الكشف عن محتوى الرسالة عبر خطاب الحكواتي إلاّ إشارة خفيفة لرسالة أخرى خطّت على امتداد المسرحيّة إلى حدّ تتحوّل فيه المغامرة إلى مغامرتين: -         مغامرة المملوك جابر باعتباره حدثا تاريخيّا يستلهمه الكاتب ويستثمره . -         مغامرة الكتابة عند سعد الله ونّوس باعتبارها فعلا تجريبيّا اختطّ لنفسه مسلكا عجيبا في الكتابة المسرحيّة أخذ من الغرب مسرحه الملحمي ومن التراث المادّة التاريخيّة وشخصيّة الحكواتي . وضمن هذا الإطار كانت خاتمة المسرحيّة تأكيد لتلك النزعة الملحميّة وتعبيرا عن رؤية ونّوس الفنيّة والفكريّة فكان الجمهور في خاتمة المسرحيّة شاهدا وشريكا كما كان الحكواتي فعل  إمتاع وإيجاع  يوقظ وجدان الجمهور وينير عقله لا على وجع بغداد وحدها في متن الحكاية بل على أوجاعهم ويرثي بغداد كما يرثي حالهم وفي المشهد الأخير تتداخل الأصوات وتمتزج الأزمنة في مشهد يوحي بأنّ اللحظة لم تغادر زمانها فنح...

المصير الفاجع..سعد الله ونوس

المصير الفاجع : 3- التداخل بين الركحين ( الحوار بين المساحتين). الحوار : كان حوارا متعدّدا جمع بين الحكواتي والزبائن والسيّاف. الزبائن: قام حوارهم على المرواحة بين الخبر( النفي – التأكيد) والإنشاء ( الاستفهام – التعجّب ) التعاطف والشفقة والإنكار . ورد في المسرحيّة ما يثير الانتباه فقد مثّلت شخصيّة الزبون الرّابع تجاوزا للموقف الجماعيّ وكذلك شخصيّة الرّجل الرّابع الذي كان صوتا نشازا يختلف عن العامّة ولعلّ في هذا الاختلاف ما يوحي بوظيفة الفنّ المسرحي ( الفنّ الرّابع) فالفنّ المسرحي في رؤية سعد الله ونّوس له أن يضطلع بوظيفة التنوير والتثوير وإيقاظ العقول ومساءلة السائد ومحاكمة الواقع. خطاب السيّاف: يتحوّل السيّاف من الصمت والهدوء إلى مخاطبة الجمهور خطابا يختزل المغامرة ويجملها ويشير السيّاف في خطابه للزبائن إلى أشدّ مواطن المفارقة في مغامرة المملوك جابر( الوهم والحقيقة ) ومن تلك المفارقة تنشأ المأساة وخطاب السيّاف إنّما يجسّد فعل الزمن وحتميّة التاريخ ويوقظ في وعي الجمهور تلك الأسئلة التي تجاهلها المملوك جابر فبين الموت وهذه العودة المسافة سؤال ( الحكواتي : ولم يسأل السؤال...

انتهى اليوم جهادي..المسعدي

انتهى اليوم جهادي التمهيد: " ما تناسى المرء الجسد إلاّ أكلته الخيالات" والغريب في تجربة الروح والإيمان أنّ أبا هريرة قد أحيا في ظلمة ما افتقدته من عالم الإنسان وأعاد إليها وجودها فكأنّها الحياة تبعث من جديد : عودة إلى الجسد واتصال بالإنسان في بعده الأرضي وانفصال عن وهم التشبّه بالإله ومن عجيب أبي هريرة في رحلته أنّه صعد الجبل تبرّؤا من عالم النّاس فإذا عالم النّاس في أعلى الجبل كأنه لم يبرحه . الجهاد في كتابات المسعدي عبارة من صميم رؤيته الوجوديّة تلتقي مع معاني الثورة والتمرّد والفعل والإرادة والخلق وهو في ذلك يصيب دلالة تخرجه من معنى الخضوع والاستسلام وتلقي به في مغامرة الوجود . والجهاد مكابدة النفس ومغالبتها وترفّع عن منزلة الإنسان وعلوّ بها . والجهاد فعل متجدّد وجهد دائب وخلق مستمرّ لا تثنيه عقبة ولا ينهيه فشل .لقد أدرك أبو هريرة من خلال تجربة الرّوح أنّ للانسان أبعادا لا تلغى وأنّ الجسد صنو الرّوح وحضنها إذا فني ففنيت معه الرّوح بعدان متلازمان متعايشان على قلق يكدّ بعضهما كدّا وفي تجربة الروح رفعت حجب الإيمان وكان اليقين . لئن كانت رواية أبي هريرة " حدّث ...

حديث الغيبة ..المسعدي

حديث الغيبة التمهيد: حديث الغيبة تطلب فلا تدرك هو الحديث السّابع عشر من أحاديث رواية " حدّث أبو هريرة قال..." وكان إطلالة على تجربة أخرى من تجارب أبي هريرة في مغامرته الوجوديّة وكان استعادة لهوس الترحال بعد أن سكن هاجس السؤال في" حديث العمى "و "حديث الحمل "  والبيّن في مسيرة البطل توقه إلى التسامي فمسار الرحلة اتّباع للعلوّ ورقيّ ينأى عن الأرض ويتحرّر من الجسد في حركة تطلب الرّوح أو الغيب والمطلق وهذا من شأن فلسفة المسعدي ورؤيته الوجوديّة والفلسفيّة حيث يتردّد الإنسان في مأساته بين الحيوانيّة والألوهيّة إذ تقع منزلته وسطا بين حاجة الجسد ومقتضى عالم الأرض وحاجة الرّوح ومقتضى عالم السّماء ولعلّ قسوة الوجود ومأساة الإنسان في أدب المسعدي هو ذلك التردّد بين قطبين متعارضين. - كان نصّ المسعدي "حدّث أبو هريرة قال ..." نصّا مفردا في صيغته طريفا في أساليبه ولكنّه على وحدانيّته وبدعته كان نصّا جمعا اجتمعت فيه الرّوافد ففيه بعض من أصول التراث وبعض من صميم الديانة الإسلاميّة وشيء من روافد الفلسفة والحكمة القديمة وبعض من العود إلى الديانة المسيحيّة. وبعض...