المقامة الكلبيّة
المقامة الكلبيّة حدّثنا أبو يوسف الكلبيّ وكان واسع الحيلة سيّء السيرة قال: اشتدّ الأرق بساكن قرطاج وعلا صوته وهاج.. فنصحناه: عليك بصديق العمر وقرين الصّغر يحدّثك عن تاريخ البايات ويذكّرك بما فات لعلّك تنسى شواهد الموت وآياته وتنعم بالحكم وشهواته ..فلبث زمنا قليلا في أنس وسعادة يطربه حديث الصّبا وتفرحه ذكرى الأوّلين يرويها شيخ التّسعين حتى استعاده فراغ القصر وخواؤه وعاوده قلق العمر وفناؤه. قال: فسألناه الصّبر والتهيّؤ للقاء القبر.. فأبى التقوى وبالغ في الشكوى ونادى نداء المستغيث: يا كمال ..يا مغيث.. يا من تسكن الظلّ تصطنع الأزمة وتهدي الحلّ..فأجاب بوقلاّب من وراء الباب ..نعم هو ذاك..سيّدي إن آتاك ...ففيه الشفاء وفيه الدّواء . قال :وكنت منه على حذر أعلم خبثه وسوء فكره ..فدفعته إلى الشيخ دفعا وأمرت الجمع بالاستخبار وتسجيل الحوار ليوم الحاجة وإسكات أصحاب المكر واللجاجة. أغلقنا الأبواب وانتظرنا الجواب وسمعنا الشيخ يسأل سؤال الحيران فيفتيه كمال باطمئنان وقال " السياسة عندي فنّ وصناعة وقد أزحت رفيق صباك وقد علمت .قال الشيخ "شهدت" ثمّ " وجئت من بع...