الثلاثاء، 29 يونيو 2010

سفري ...إليك








من فوق هذا البحر يزداد الظمأ

ومن امتداد الظلّ..فاتنة المرايا

ألتقط الصور

من شظايا الريح ..وحبّات المطر

..فما أغرب الكلمات حين تلامس اسمها

وتثنّي الريح حين يلامس جسمها

ما أغرب الأحلام وأخيلة الرّؤى

وفتنة داعبت شفة الهوى

فتصرخ الأسماء من حولي ..

ما اسم الفتى ..؟

يا..أيا مدينة تغرقني في سحرها ..

سفري إليك ..من عمر إلى عمر

ومن دهر إلى دهر ..

من قرية حبلى أمنية ووهما

وامرأة الخيال..

خيال امرأة في ليل..راودها القمر

قالت" أنا اليقظة ..وأنا ضيق الممرّ"

آه..يا اتساع الرؤيا في ضيق العبارة

آه..يا تلاوين الأماني في تصانيف المرارة ..

من هنا..

أهوي إليك

سفري ..وترحالي ..وبعض الزاد أحجية القدر

سفري إليك ..فيا قدري.. استفق

إنّي أضاء في الاسم ..والمعنى.. احترق

سفري إليك ..

سفني ألفاظ تغادرها الدلالة

سفري إليك..

وليكن غرقي ...الغرق.







الخميس، 10 يونيو 2010

إنّي رأيت الشمس في زهو السنابل
إنّي رأيت الشمس في نزف الدم وعنوان المقال

انتظار

انتظار 

سأنتظر ما تجىء به سحبي

ومن يتلو من بعد غيبته كتبي

سأنتظر من وراء المدى..غضبي 

وفي الأفق من ستحلّ به شهبي

سأنتظر ..أنتظر وأمرّ عل صفحة الظلّ..فلا تمّحي

وألتقط من غبار الرحيل زاد السفر 

وها انني أنتظر .... أرض النبوءات والأشقياء 

..... هذا انكسار الروح

فلتسقط قناعات الرّجال على الرّمال

هذا انكسار الجرح

فلتسقط خرافة... الأطفال عن وطن الغزال

هذا التحام الجرح بالفرح المغطّى بأقنعة وأمتعة وأسئلة السؤال ....

تبكي القرى

تبكي القرى ..حين تودّع أهلها
أو حين يغرقها الأسى
تبكي القرى..حين تفتقد الرياحين الجميلة
..والشذى
أو تأفل شمسها في متاهة الغيب الغريب
.....وفي حجب الرّدى
تبكي القرى..
يا صبرنا..صبرا..فإنّ اليقين المشتكى
يا صبرنا صبرا فإنّ لكلّ ما يرى
..
ريحانة كانت..
عبق الحياة ..أريجها
شدو البلابل
نغمة الأكوان في استفاقات الدجى

 ****

صمتها المخبوء في لون الحياء
خجل الكلام
تعثّر الألفاظ في فمها
حين إجابات السؤال
...حين يسألها أساتذة الدروس عن النصوص
فتختفي في خجل جميل
يعيد تلوين السؤال بحيرة الردّ
وابتسمات المقال
هكذا كانت
..
بالأمس في قاعة الدرس
تحيّ الحرف في الكتب وفي ورق الكتابة
بالأمس.. في قاعة الدرس
تحيّ الحرف في كلّ اللغات في شكل العبارة
بالأمس ..في قاعة الدرس
ترسم غدها ..ككل الحالمين
ككل القادمين من القرى..
تبكي القرى..حين يهجرها المدى

الخروج من الدائرة




في زمن الهزائم ينتظر الحالمون ابطال الخرافات

الأحد، 16 مايو 2010

تضاؤل




تضاؤل


تضاءلت ..مثل الجزيرة

ومدّني جزر

ومدّ الجزيرة ..غدر

وصرت الشراع

..

رحلتي في دمي

ودمي في يدي ..لافته

"رحيلا..إذا ما تصير الدّماء بضاعه"

رحيل في ظلمة من أصيل

رحيل في دمعتي

في فتنة من قذاره

تضاءلت ..مثل الجزيرة

وغربتي أنّني عربيّ

أغادر اتجاه السنين

وحرفي يئنّ ..إذا ما تراءى اليسار

وحرفي اليقين

لفظ فمي ...اندفاع دمي

معادلتي ..إذا صار وجهي وجوها

أصير القفا

وإن صيّروني "هم" صرخت "أنا"

تضاءلت مثل الجزيرة

فلا تسأليني امتداد الفراغ

ولا تسأليني رضاء الجياع

فإنّني أحمل وجهي

ووجهي لساني

فلا تسأليني القناع

فإنّني أخشى المرايا

وأشهى لباسي العراء

***

تضاءلت مثل الجزيرة

فغادرتك ...يا جزيرة

غادرت عجزي

وجمّعت اسمي ...من رمال الخليج

وناديت

"إني انبعاث القتيل

وانّي احتراق الأسى

ولست ..امتزاج المزيج"

تضاءلت مثل الجزيرة

تعاظمت مثل العراق

وهاماتي ..فوق الخليج..عراق

تعاليت في رحلتي ..في المدى

وهذا الخليج تلاشى

وموج الجزيرة يغرق

ويمتدّ في صخب لا أراه

صهيل العصور

فتى يستغيث القبور

****

أشعر بالضيق يجتاحني

تضاءلت

إنّني أسمعك ..فتنة

فأصرخ من لظاك

وإنّني صرتك ....يا عراق





متاهة المعنى وضياع الكلمات




متاهة المعنى وضياع الكلمات


- الآن نفتح أبواب الصمت , ونفكّ أسر الكلمات, الآن نعيد تشغيل الذاكرة ثمّ تطهيرها من ركام الزيف والزائفين.

- أغرب منك كلماتك, كم كنت تغرق في الهذيان , هل كنت تدرك بأنّك صرت ذكرى يستنكرها الكلّ , يتبرؤون منك , كأنّك الوباء يلاحقهم فيهربون...عد إلى صمتك , هوايتك القديمة ودع الآخرين لضجيج الحياة الصّاخبة.

أفزعته كلماتي فأدار عينيه نحوي يتأمّل وجهي ..وأخذ يتعرّف ملامحي لعلّه يجد بعض المزاح في تراسيمه ..ولكنّه ازداد يقينا من أنّ الوجه أقسى من الصوت المبحوح الذّي ينبعث من حنجرة أتعبها التدخين وزيف الكلمات.

- كأنّي لا أعرفك ..كأنّك هم ..الآخرون, استعرت صوتهم ..تعابيرهم , وحتّى ملامح الوجه المغرقة في اليقينيّة والاستعلاء..لقد بدأت أشعر برائحة النتن ..نتن الأشياء المصطنعة.

لا شيء مصطنع غير الّذي حاصرت به نفسك ..أوهامك سيّدي.

- ما أشدّ خيانتك.. أحلامنا الّتي عشنا لها من دمنا نمت ..من كلّ هذا العمر ..من صراخنا الّذي اخترق أفاق النّائمين فأزعجهم ..فحاصرونا ..ولكنّنا كنّا اليقظة فأيقظناهم..كلّ أحلامنا صارت يقينا ..الأرض تشهد بذلك والسّماء ..أيّها اللّصّ الخائن ..صمتك الّذي دام طويلا امتلأ من صوتهم وصار تردادا لهم .

- إنّك لا تبصر ..إنّك لا تدرك.. الوهم سيّدي هو الّذي أوهنك وأضعف بصرك وذهب بقدرتك على الفهم ..إنّك ميّت وإنّهم قادمون , عليك الهروب ..عليك الفرار ..والفارّون أبدا لا يجدون المستقرّ لأنّ الوهم سبيلهم الوحيد , والأرض وحل وطين , إنّها النهاية , إنّها الغرق والسقوط في اليقين.

- السّماء ..ما أشدّها بعدا !

- عليك أن تتبخّر , أن تنعدم , أن تسحق حتّى تصبح سماويّا.

- الّذي تؤلمه السياط , لا تسكنه الرّوح ..إنّه عبد.

- والّذي يختنق تتسع في عينيه الدنيا حتّى تغريه ..فيعترف.

- ما أجبنك.. !

- لست الوحيد ...الّذين يتناسون أشدّ جبنا.

- لماذا اعترفت؟

- لأنّني أيقنت أنّني الوحيد الّذي يختنق ..الّذي يموت في صمت ..إنّني الوحيد الّذي يتعرّى ..لا آهات غير آهاتي تسمع..أقلقني الصمت ..إنّه الوجه الآخر للموت ..أريد مزيدا من الصّراخ ..أريد أسجادا تتعرّى غير جسدي اللعين ...مزيدا من الموتى ليستحي القتلة.

- مزيدا من الموتى ليستحي القتلة.. !

- عليك أن تبدأ.

- البداية واحدة لا تتكرّر ..والّذين ينتهون ..ينسحبون.

- أتخشى الذكرى؟

- إنّها اللعنة.

- والتاريخ..؟

- الأوهام تحاول أن تتخذ من الأرض مقاما..إنّه الأشياء المصطنعة في البلاطات ..التاريخ صراخ الأموات في الليل والمجانين عندما يتوهون.

- والجنون..؟ أليس هو اليقين..؟

- أجمل الوظائف, الجنون يشترى ويكتسب ويمنح ..إنّه لقب تشريف يوهب في القرن مرّة.

- لا أفهمك ..

- الّذين يدّعون الفهم ..أشدّ الناس بعدا عن الفهم.

- إنّك غامض .

- الغموض زنزانة الأفكار الشجاعة وفسحة المفكّر الجبان فالّذين يفرّون دائما يسلكون الطرق الغامضة ويمرحون في المتاهة .

- لو رحلت الآن.

- الرحيل ..؟ ما ألذ البدايات التّي لا تعرف النهاية كالخرافة المنشقّة عن سبيل نهايتها المرتمية في مسالك الخيال السرمديّ فتنشأ أسطورة تروم الأفاق المغرقة في الدّوام.

- إنّك العدم الذي حلم بالكيان فتشبّه بالمرآة تسوّلا لصورة خواء حتّى أدركته الظلمة وزالت منه صورة الحياة.

استدار إلى الوراء والتمعت في عينيه صورة الماضي فأغمضهما لعلّه ينسى ..طاردته الذكريات وملأت عليه نفسه ..استلقى على الأرض ..فتح عينيه من جديد ثمّ أدراهما في الأفق...غيمة واحدة تسكن السّماء... ! ؟