الثلاثاء، 21 أبريل 2015

تمثال بورقيبة وصناعة الخرافة.

تمثال بورقيبة وصناعة الخرافة.



 ( في زمن الهزائم يستعيد الحالمون أبطال الخرافات القديمة )
ككلّ الخرافات التي تتسرّب إلى الوعي الطفوليّ عبر سلطة الرّاوية ومتاهة المعرفة كانت خرافة الزّعيم بورقيبة. فحين تروي الأمّ وهي السلطة المحدّدة للوجود مسافة وحدودا والمحدّدة للمعرفة لغة وتعرّفا للطفل تتشكّل معالم العوالم وترتسم لوحات الوجود ...إنّ جاذبيّة الخرافة باعتبارها تجاوزا للمحدود الكوني زمانا ومكانا هي التي تغري الأمّ بروايتها للطفل وهو مساحة الممكن المأمول باعتباره فضاء اختبار للخلق الوجودي ولكن الخرافة بالنسبة للطفل المتلقي هي الحقيقة المحقّقة في الخطاب وهي فضاء لغوي للتعرّف على مكوّن غير معلوم يستمدّ قوّة وجوده في الذهن من سلطة الرّاوي أي الأمّ . ولذلك تظلّ كل الحقائق التي يدركها الناس تحريفا عقليّا لمكتسب معرفي هو الخرافة... فالخرافة هي الحضارة ..أو هي التاريخ البشري المضمّن في الخطاب اللغوي.
ضمن هذه المنطلقات المعرفيّة انطلقت خرافة الزّعيم بورقيبة ونحتت مسيرتها في وجدان ملؤه قاع خرافيّ يستمدّ عمقه المعرفي من حكايا الدراويش وكرامات الأولياء الصّالحين...نمت خرافة الزّعيم بورقيبة ككل الخرافات الأخرى التي سمعناها من أمّهاتنا في القرى والأرياف ...وكنّا في تلك القرية الجبليّة البعيدة في بعض مدن ولاية القصرين نسترق السّمع ونطرقه حتى يتعالى صوت طائرة عابرة في نقطة غير مرئيّة من سماء عالية وكنّا حينها نرفع البصر بحثا عن صوت غريب يرسم في أذهاننا الصغيرة صورة خرافيّة لكيان مسموع غير مرئيّ وكنّا كذلك نرفع الصوت عاليا ليسمعه كبار القرية من الرّجال " يحيا بورقيبة...يحيا بورقيبة.." صورتان للخرافة يجتمعان في أصواتنا ولا نعرف لهما صورة ولا رسما طائرة عابرة في سماء عالية واسم لزعيم نردّده في بهاء ورياء.
كبر بنا العمر وأدركنا أنّ العالم أكبر من القرية وسكّانها ..وكبرت خرافة الزعيم وسمعناه خطابا في المذياع تلك الآلة الناطقة وسمعناه في الأناشيد والتهاليل والأغاني والأهازيج  ..كان هو البلد وكان هو النّاس. الخرافة يصنعها الناّس ويرسمون من خلالها أحلامهم وأوهامهم وكان بورقيبة خرافة الشعب التونسي الذي تشكّلت من خلالها أوهام الوطن والاستقلال والكفاح والحداثة والدولة الوطنيّة والأمّة التونسيّة ...وتلك هي جاذبيّة الخرافة منذ اكتشفها الإنسان في كهوف البداية وحتى وطأ القمر في الستينات من القرن العشرين ..مسيرة الأحلام والأوهام الإنسانيّة وسيرة التاريخ وأبطاله.
لم تكن خرافة بورقيبة نشازا في عالم الخرافات المعاصرة ولم تكن نشازا في عالم الايديولوجيا والسياسة ...في سيرة بورقيبة الشعبيّة يرتدّ إلى سمعك صدى السيرة الهلاليّة وحكايات على بن أبي طالب في الموروث الشيعي الفاطمي وتسمع في حكاياته بعضا من حكايات تشي غيفارا كما حدّث عنه رفاقه وفي ملامحه بعضا من شخصيّة لينين وستالين وأتاتيرك ...إنّها خرافات الإنسان الباحث عن النموذج الأوفي بعيدا عن الفناء والموت..
تتجاوز الخرافة معالم العجز الإنساني وتغرق الرواية في بعد تعليميّ تبريري يتجاوز الخطيئة والخطايا لأنّ بطل الخرافة لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو الكمال والتمام وهو جامع الفضل ومنتهى الخصال...تسعى الخرافة إلى خلق الكمال الإنساني بعيدا عن واقع العجز والوهن....لم يكن تمثال بورقيبة في هذه اللحظة العاجزة في تاريخ الدولة التونسيّة إلا استحضارا خرافيّا لفعل أسطوري موهوم..لا يمكن للتمثال الصورة المجمّدة والمجسّدة أن يكون بديلا عن صورة صاحبه المشكّاة من الفعل السياسي والثقافي والاجتماعي لقد مثّل بورقيبة فترة من التاريخ التونسي الذي تهاوت خرافاته حين تراءت نتائج الدولة التي أنشأها قمعا سياسيّا وتفاوتا جهويّا وعجزا تنمويّا ولعلّ العودة إلى الخرافة الأصل (بورقيبة ) بعيدا عن ظلالها ( ابن علي وكلّ رموز نظامه ) شكل من التطهير الوثني في الخرافات القديمة ( حرق المخطئين لتطهير الآلهة) مع أنّ الظلال هي انعكاس طبيعي لامتدادات الجسد الأصل.
لقد حاول محترفو السياسة في تونس ما بعد الثورة وحاول صنّاع الخرافات القديمة تشكيل خرافة جديدة تمسح نفس المساحة وتحمل نفس الملامح التي كانت لخرافة بورقيبة قديما فهل العودة إلى تمثال بورقيبة إقرار سياسي وثقافي بفشل الخرافة النسخة؟
سؤال نستعيد من خلاله متعة الخرافات القديمة في عالم كلّما افتقد العقل كلّما استعاد متاهة الخيال. ...وفي زمن الهزائم يستعيد الحالمون أبطال الخرافات القديمة.
محمد المولدي الداودي

أستاذ تعليم ثانوي 

الأربعاء، 18 مارس 2015

في الزنزانة

في الزنزانة

إلى كلّ أبطال الإخوان في سجون الطغاة



لا ظلّ في الزنزانة 
لا وجه تدركه ..فتسأله عن وجع الصّمت 
لا زمن يمضيك وتحصيه 
لا وقت تقتله ..قبل الموت
.....
في الزنزانة ..دائرة الضوء 
روح حالمة تسألك الظلّ
وشعاع يمضي في عجل 
يمنحك الدفء
قبل صمت الجدران
...
في الزنزانة ..يمتدّ الليل طويلا 
والفجر هناك..ينتظر أمر السجّان
في الزنزانة ..ذاكرة العمر 
تعتصر الرحلة وتعيد نسج الأزمان
اللحظة ..صرخة ..وجع ..يمتدّ في الجرح 
الزمن عدّاد الأوجاع
والصرخة ..تكتب اسم الطغيان

محمد المولدي الداودي
 

الأحد، 8 فبراير 2015

الحلم والرّصاصة





الحلم والرّصاصة
الإهداء
إلى كل الصامدين في دمشق واليمن
إلى كل القابضين على الجمر
ينتظرون النصر والفجر
يا قاتلي ...
مهلا.. ما بالصدر غيرُ قصيدة ..
والقلب يسكنه وطن ..
والنبض أشواق الحروف إلى رياحين المدن
يا قاتلي ..
مهلا.. ما بالجسم غير متاهة الأحلام في مسارات المحن
ويدي مرايا الغائبين ..خطوطها تحكي الرحيل
وتقول أمنية الحيارى ..في بلد القتيل والسجين الممتحن
وتقول أشواق النخيل إلى صحارينا الأصيلة
وتقول أشواق الصهيل إلى ميادين الزمن
يا قاتلي ..
إنّي مسافة العشّاق في لفظ القصيد
وأنا الكلمات يتلوها الحفاة والعراة ..والعبيد
وأنا نقيض نعيمهم ويقينهم ..وأنا الشّريد
فلا تدَعِْ هذا الرّصاص يحدّث عن حقد الطغاة للحياة ..والنشيد
يا قاتلي ..
إنّي امتلأت من أنين الناس حتى صرت أنينهم
وشربت من عطش البحار إلى صفاء الماء
فليس يقتلني الرّدى..
ولا الرصاصات الجبانة في المساء
يا قاتلي ..
هل سمعت نشيدنا .. يحدّث الأزمان عنّا ؟
هل ترى ؟
هل رأيت شهيدنا ..يعلو الأكفّ ويهتف من فوق آلام الوري
" صبرا ..يا حاملين الموت فوق أكفّكم
وبين الخطو في مسافات المدن
وفي غضب الرايات في ليل دمشق واليمن "
يا قاتلي ..
سأمرّ فوق الجرح .. لست أخافكم
وألعن القمع والجلاّد
سأمرّ أشدو بالحياة وأهلها
لا السجن يرهبني ..ولا الإبعاد
يا قاتلي
إنّي انتصار الحق والإنسان والإنشاد
صوت الرّصاص إذا شدا ..لن يكتم الأنفاس في صدري
ولن يخبو في الصدر نشيد جهاد
يا قاتلي ..
إنّي رأيت الشمس من دمنا ضياها
ومن دمنا ستنمو مزارع الأحلام في كلّ البلاد
ومن أنّات جرحانا ..صاغ الدّهر أغنية الأزمان والأوطان .. فرتّلها العباد
يا قاتلي ...
صبرا .. إنّي علمت مسالك الأوطان في نبض الجسد
ويقنت أنّ رصاصة بلهاء في صدر الشهيد
ستزهر ..وطنا جميلا ..يوم غد
محمد المولدي الداودي
أستاذ تعليم ثانوي بسبيبة القصرين

الجمعة، 12 ديسمبر 2014

أيّها الشيخ... لا فتوى حتى تزهر أحلامنا ....ولا حياد

أيّها الشيخ... لا فتوى حتى تزهر أحلامنا ....ولا حياد 
تتدافع الأحداث في وطني تدافعا عجيبا وتتسارع النخب التي خططت لمسيرة الدم في رفع شعاراتها على نحو مكشوف ومفضوح وتتهاوى أقنعة الحداثيين لتفصح عن وجوه انقلابيّة تؤمن بالعنف والفوضى ويثبت الإسلاميون والعقلاء من المتنوّرين الذين عانوا محنة الطغيان والقهر أنّهم الأشدّ نضجا في فضاء السياسة والرأي وأنّهم الأكثر وطنيّة وصدقا في ميادين المزايدة والمتاجرة:
لذلك أيّها الشعب التونسي العظيم لا حياد حين يغامر المغامرون بالشعب والوطن ولا حياد حين تقود شهوة السلطة العمياء البعض ممن أصابهم العماء الايديلوجي نحو الدفع بالوطن إلى الفوضى والعنف والدم. 
لا حياد ولا مكان للمترددين في معركة الحسم والنصر.. الانتصار للشعب وقيمه والوطن ودينه والإنسان وكرامته والمواطن وأحلامه.
أيّها الشعب التونسي العظيم: سنميز الحقّ من الباطل والصدق من النفاق ولنكن مع الحق حيث كان ولا تغشّنا شعارات المتاجرين بدمنا وآلامنا القابعين في مكاتبهم ومجالسهم ينتظرون الحكم والسلطة من بين ركام الموتى وصراخ الجرحى . 
أيّها الشعب التونسي العظيم: المكيدة عظيمة والوقيعة كبيرة فلنكن على حذر ولنكشف المتآمرين على الوطن والشعب.
نرجو من الله العليّ القدير أن يجمع كلّ الشرفاء من التونسيين على كلمة سواء وأن يلهمهم التوفيق إلى كلّ خير وأن يسدّد رأيهم إلى ما فيه خير البلاد والعباد وأن يعصمنا من الفتنة وآفاتها وأن يعصم دماءنا ويحمي أعراضنا.
أيّها الشعب التونسي العظيم: سنكون مع الحق والصدق والوطن ولا حياد وإن أرادوا الشوارع وما كنّا نريد لغتها فليكن فنحن لها ...سنكون في الشوارع والأحياء والمدن والقرى حرّاسا للوطن ودفاعا عن وصيّة الشهداء وسنقول لكلّ المتآمرين " نحن نسيج الأرض ونبتها الخالص .."
أيّها الشعب التونسي العظيم: احفظوا أمانة الشهداء وكونوا على العهد والوعد ..ولنردّد جميعا لاحياد. 
سأنتخب الدكتور محمد المنصف المرزوقي رئيسا للبلاد ..ولا حياد ..وليقل الشيخ رأيه وليمض في مسالك السياسة المتعبة المنهكة الضالّة والمضلّة ... فحلمنا لا ينتظر الفتوى أيّها الشيخ .. لا حياد حين نستعيد صرخة الوجع في كلّ موضع من هذا الوطن وفي كلّ موضع من جسد الشرفاء الذين هجّروا وشرّدوا وسجنوا وسحلوا .. أحلامنا لا تنتظر الفتوى حتى تزهر في وجدان كل الأحرار الذين عاهدوا الشهداء وحفظوا وصاياهم والذين أقسموا على السير في نفس الطريق طريق الثورة والنصر .
لا حياد حين تعلو صرخة الأمّ الثكلى في القصرين وتالة وسيدي بوزيد وأحياء العاصمة وفي الجنوب كلّ الجنوب.
لا حياد حين تتراءى لنا سنوات القهر والجمر والظلم والموت .
أيّها الشيخ ...حكمتك التي أهديتها إلى الجلاّد لن تؤخّر أحلامنا ومواقفك التي أعادت سوط العذاب إلى الطغاة لن تمنعنا من مواصلة النضال ...سنمضي ...أرواحنا على الأكف ...أحلامنا تنير السبيل.. ونحن المنتصرون.
محمد المولدي الداودي القصرين






الثلاثاء، 5 أغسطس 2014

غزّة ...المقاومة ...غزّة .....الكاشفة

غزّة ...المقاومة ...غزّة .....الكاشفة

سقطت كلّ الأقنعة ..أقنعة المدنيّة والحداثة وحقوق الإنسان والحريّات ...سقطت كلّ الأقنعة ...أقنعة المقاومة والممانعة وانكشفت كلّ العورات ..عورات الساسة والحقوقيين والمثقفين والإعلاميين وكلّ الأدعياء.
غزّة قطعة من الأرض والجنّة وأرض من الطين والدم ..هي الكاشفة.
في العدوان على غزّة تهاوت جميع الشعارات التي ظلّ بها رافعوها على سلطة الألم والدم ...  شعارات المقاومة التي رفعها كلّ الجلاّدين والطغاة ..
في العدوان على غزّة سقطت ورقة التوت التي بها تستّروا وتقنّعوا منذ سبعين عاما ويزيد...أذاقوا شعوبهم الويلات وجوّعوهم السنين بدعوى مواجهة الكيان الصهيوني ... ثمّ اكتشفت الشعوب المقهورة أنّ الكيان الصهيوني لم يكن يوما عدوّا ..العدوّ لهؤلاء الطغاة هو الشعب التائق للحق والعدل وكل الثائرين والمقاومين المخلصين ..
تحالف كلّ أدعياء المدنيّة والحداثة مع العسكر وبقايا أنظمة الطغيان لأنّ رياح الديمقراطيّة التي طالما تغنّوا بعجائبها وأسرارها لم تجر بما تشتهي أنفسهم وجاءت بمن يرونهم خصوما ...واكتشفت شعوبهم المقهورة أن أحاديثهم تلك محض أباطيل وأنّهم , أدعياء الحداثة , هم الحليف الموضوعي لأنظمة القمع والقتل.
في مصر صفّق هؤلاء الحداثيّون جدّا للعسكر المنقلب وصفّق هؤلاء الحقوقيون جدّا لمشهد الدماء تسفك في كل ميادين مصر وقالوا قولهم في " الأمن القومي " وحدّثونا حديثهم عن المؤامرة والعمالة ...ثمّ اكتشفت شعوبهم المقهورة أنّ هؤلاء الحداثيين جدا والحقوقيين جدا هم الحليف الموضوعي لأنظمة الممالك والسلاطين ..حيث القبيلة والغنيمة .
وفي تونس دعا هؤلاء الحداثيون جدّا إلى استنساخ نسخة الانقلاب ودعوا جهرا وسرّا المؤسسة العسكريّة إلى الحكم وقالوا في الشعب كلّ الأقاويل ...
وفي ليبيا صنع طاغية مصر "عسكريّا مغامرا" ورمى به إلى صحراء ليبيا ودعا له الغرب والعربان وجنّد له الجند نكاية في ثورة وليدة قدّمت من دماء أبناء ليبيا ما يفوق العشرين ألف .. وما تزال المؤامرة تصنع في قصور أمراء الإمارات وملاهيها وفي قصور ملوك السعوديّة وجنرالات الجزائر وطغاة مصر ومنافقي الغرب وشياطينه..
في الإعلام التونسي لم نر مشاهد الغاضبين في غزّة وفي كل موضع حرّ في هذه الأرض كما كنّا نرى في اعتصام الرحيل ومظاهرات تركيا المصنوعة في دوائر المخابرات والإمارات ومظاهرات الانقلاب في مصر المصنوعة بأيدي الجيش والأمن.
في الإعلام التونسي لم نسمع حديثا عن الجرائم الصهيونيّة ولم نسمع حديثا عن المقاومة والمقاومين ...فقط الحديث عن الإرهاب والإرهابيين ..الصناعة المخابراتيّة الفرنسيّة الجزائريّة والإماراتيّة السوريّة ..
في تونس كما مصر انكفأ الحديث عن الثورة وأهدافها وتمكّن المتربّصون بالعباد والبلاد من صنع تلك الثنائيّة العجيبة التي عاشت من خلالها أنظمة الطغيان ما عاشت من سنين القهر والظلم... الأمن أو الحريّة.
لم نسمع أصوات الحقوقيين والنقابيين ولم نقرأ بياناتهم المندّدة بالعدوان على غزّة لأنّ المقاوم في غزّة ليس من نفس اللون والهوى ولأنّ الحديث عن بطولات المقاومة في غزّة قد يفيد ضمنا الحديث عن فصيل سياسي وفكري لا يريدون له الحياة.
غزّة اليوم هي العنوان الحقيقي لمعركة الأمّة مع الطغاة والعملاء والمزيّفين من أدعياء الحداثة والمقاومة ..غزّة اليوم كشفت أسرار المؤامرة منذ النكبة حتى اليوم وسطّرت التاريخ الحقيقي لمحنة فلسطين والأمّة ..كانوا جميعا من العملاء وكانوا جميعا من المتاجرين بالقضيّة ودماء شعوبهم..غزّة اليوم أسقطت اليسار العربي ومقولاته الثوريّة وأسقطت القوميين العرب وشعارات المقاومة التي أبادوا بها شعوبهم وأسقطت كل الأدعياء من حداثيين وليبراليين.
العدوان على غزّة له ما بعده والحقائق التي عرّتها المقاومة ستكون الخطوة الأولى في معركة الوعي والبناء التي تحتاجها الأمّة وسترفع هذه الشعوب المقهورة حجب الزيف والسراب وستسقي كلّ شعارات الكرامة والحريّة والأرض بدماء المقامين والثائرين..
معركة غزّة هي نفس المعركة في كل قطر عربي من المحيط إلى الخليج..والانتصار في غزّة سيؤول حتما إلى انتصار الأمّة..
سينتصر الثوّار والمقاومون وسيتهاوى كلّ الطغاة وحلفاؤهم من نخب سياسيّة وفكريّة وحقوقيّة ونقابيّة وإعلاميّة .
لقد رسمت غزّة المقاومة معالم الطريق وفتحت مسالك الحريّة الحقيقيّة والكرامة وبيّنت طرائق بناء الوعي والأمّة بعيدا عن أشكال الوعي المضّلل أو البناء الزائف ..في غزّة التحم الجهد المقاوم بالأرض والإنسان ..التحم بالأرض مشروعا للتحرّر والصمود والثبات والهويّة والتحم بالإنسان ثقافة وفكرا وقدرة على البذل والصبر ..فالكلّ مقاوم في غزّة والكل مشروع للمقاومة ..إنّ التحام الشعب مع الفكرة وتبنيه للهدف الأسمى للمشروع هو الدرس المستفاد من غزّة وهذا هو ما فشل فيه الثوّار في دول الربيع العربي ( تحويل شعارات الثورة وأهدافها إلى عمق شعبي يتبناها ويدافع عنها ) . وفي غزّة كذلك صارع المقاوم ضيق الجهد وعسر المهمة وشدّة البلوى والابتلاء وقسوة المحنة وعمق المؤامرة وتمكّن من صنع المفاجأة لأنّ الإيمان بالمشروع والثقة في الظهير والاطمئنان للناس هو الدافع والملهم فكانت المعجزات في غزّة المحاصرة .
العدوان الصهيوني على غزّة كان بمال عربي وصمت عربي ونفاق غربي والدماء الطاهرة التي تسيل في كل شوارع غزّة ستكون اللعنة التي ستصيب كل هؤلاء العملاء والخونة ..والمعركة اليوم معركة حاسمة فاصلة بين إرادتين , إرادة الشعوب التي أسقطت الظلمة وفتحت مسالك الحريّة بالدماء والدموع وإرادة الظلمة الذين تقنّعوا بكلّ قناع ...الوجوه المتستّرة انكشفت مرايا الطغيان واحدة وإن اختلفت ألوانها فأمير أو ملك هو حتما وجه لعسكري قاتل أو حداثيّ صامت عن الجريمة أو إعلامي محرّض أو حقوقي جبان..
المعركة اليوم في فصولها الأخيرة أيّها الثوّار المقاومون ...ولا حياد فإمّا حياة تسرّ الصديق وإمّا ممات يغيظ العدى ...لا حياد اليوم في معركة الحق والعدل والحريّة والكرامة ولن نرضى حتما بالعودة إلى القيود ... المعركة اليوم فاصلة أيّها الثوّار ولا رجوع ...بدأت معالم النصر في غزّة وليبيا وستنتهي في سوريا ومصر وكلّ قطر عربي ..
المعركة فاصلة ..ولا حياد.
محمد المولدي الداودي









السبت، 3 مايو 2014

أطلق رصاصك









إلى كل الصامدين في مصر وسوريا والعراق
إلى كل المجاهدين في فلسطين
أطلق رصاصك
زهرة الفردوس....تنتظر دمي
فأطلق رصاصك..
أطلق...فإنّي لا أخافك
القلب نافذة الجنان ..وكذا فمي
والصدر من غضب ..والجسم من لهب
والرّوح فيض الأكرم
فأطلق رصاصك
إن مضى خطوي في مسارات الكرامة والخلود
أو ذوي عشقي في مقامات التحدّي والصمود
فأطلق رصاصك
فليس يقتلني الرّدى ..ولا وجع السجون والقيود
فأطلق رصاصك
خطوي في المدينة يكتب أجلي
ويعيد رسم معالم الأوطان في بلد الطغاة
ويعيد شدو أغنية الحفاة والعراة
ويعيد نسج خرافة الإنسان في بلد العساكر والجنود
فأطلق رصاصك
أطلق ..فإنّي لا أخافك

محمد المولدي الداودي