الخميس، 28 أبريل 2022

المسرحيّة: مغامرة رأس المملوك جابر لسعد الله ونوّس. النصّ الأوّل: في انتظار العمّ مؤنس.

 

المسرحيّة: مغامرة رأس المملوك جابر لسعد الله ونوّس.

النصّ الأوّل:                                                  في انتظار العمّ مؤنس.

التمهيد:

حمّل سعد الله ونوّس مسرحيّة رأس المملوك جابر بأشكال جديدة تتجاوز الرؤية المسرحيّة القديمة من حيث الأبعاد الفنيّة والطرح الفكريّ وتتنزّل هذه التجربة في إطار المسرح التجريبي ( التجريب أو البحث عن أشكال فنيّة جديدة تستوعب القديم وتتجاوزه في آن لتعبّر عن الاستجابة الفنيّة أو الفكريّة لتغيّرات الواقع وتحوّلاته فكلّ تحوّل اجتماعي أو سياسي أو ثقافي يقتضي من المبدع إعادة صياغة التجربة الفنيّة فلا يمكن التعبير عن واقع متغيّر بأساليب فنيّة تقليديّة فالمسرح التجريبي هو رحلة بحث دائمة عن أشكال فنيّة متغيّرة تغيّر الواقع ) وفي إطار هذه التجربة ظهر مشروع سعد الله ونوّس المسرحيّ عملا فنيّا وكتابة نقديّة من خلال تجربة "مسرح التسييس" ولئن استلهم المسرحيّ سعد الله ونوّس كثيرا من تقنيات المسرح الملحمي ورؤاه فإنّه استحضر كذلك أشكالا تراثيّة استمدّها من المروث التاريخي والشعبي ومن ذلك شخصيّة الحكواتي وأحداث المغامرة التاريخيّة في مسرحيّة "مغامرة رأس المملوك جابر" ويمثّل هذا النصّ مدخلا استهلاليّا لا يؤطّر الحكاية فقط وإنّما يشير إلى ذلك التداخل بين الفضائين :فضاء العرض وفضاء الجمهور وبذلك تتحوّل المسرحيّة إلى حكايتين حكاية أولى ( فضاء المقهى والزبائن) وحكاية ثانية تعود إلى التاريخ وأحداثه ومن خلال عمليّة التناوب تمكّن سعد الله ونوّس من تشريك المتفرّج وإذالة تلك الحدود الفاصلة بين المساحتين على نحو من المساهمة الفعلية والعقليّة.

الموضوع: انتظار الزبائن لقدوم الحكواتي "العم مؤنس".

المقاطع: ينقسم النصّ إلى مقطعين (ثنائيّة الغياب والحضور).

1-   من بداية النصّ                   س 46: الغياب.

2-   بقيّة النصّ : الحضور.

 

الأساليب

المضامين

1- المقهى فضاء مسرحيّا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الزّمان الركحي: الليل.

 

البناء الدرامي للشخصيّات:

* الزّبائن:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أبو إبراهيم:

 

 

الخادم:

 

الحكواتي:

 

 

 

 

 

 

عبارة "العمّ مونس"

 

 

العلاقات بين الشخصيّات:

أ- الزبائن


ب- الزبائن /أبو إبراهيم:

 

ج- الزبائن/ الحكواتي:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخطاب المسرحي:

 

الحوار:

أ- أصنافه.

 

ب- لغته

 

ج- سجلاّت الحوار:

 

 

 

 

 


الإشارات الركحيّة:

أ- موقعها.

 

 

ب- وظائف الإشارات الركحيّة:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التأليف:

الملامح الفنيّة لمسرح التسييس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

- المكان في النصّ المسرحي مكانان :مكان ركحيّ (هنا) ويشير إلى مكان العرض المسرحيّ ومكان درامي حكائيّ تختلف إحالاته المرجعيّة والزمانيّة ..وفي التقاليد المسرحيّة الغربيّة منذ المسرح الإغريقي إلى حدود تجربة المسرح الملحمي كان الفضاء الركحيّ مكانا معلوما له هندسته ونظامه وهو بذلك فضاء رسميّ (المسرح) وفي المسرح الملحمي أضحى المكان جزءا من تقنيات التغريب فهو فضاء متحرّك ومتغيّر وشعبي ويمثّل فضاء المقهى في مسرحيّة "مغامرة رأس المملوك جابر" اختيارا فنيّا مناسبا لرؤية سعد الله ونّوس الفنيّة والفكريّة "يمكن تقديم هذه المسرحيّة في أي مكان وفي أي مساحة أنا أضعها الآن في مقهى ولكن يمكن تقديمها في أي مكان ..".

- يحقّق اختيار المقهى فضاء مسرحيّا بعدين:

* كسر الحاجز بين المتفرّج والعرض لما في هذا الفضاء المكاني من تداخل وفوضى .

* يمثّل فضاء المقهى فضاء اجتماعيّا عامّا خارجا عن حضور المؤسسة الرسميّة (الدولة) باعتباره مؤسسة إشراف وتسيير ومراقبة كما يمثّل ملتقى لفئات اجتماعيّة مهمّشة وكادحة ومسحوقة ويمثّل هذا الفضاء المكانيّ انفتاحا على المجتمع وطبقاته العامّة والبسيطة كما يعبذر هذا الفضاء عن رؤية إيديولوجيّة وفكريّة تجسّدت في أعمال سعد الله ونّوس بعيد هزيمة 1967 حيث تغيّرت طبيعة المتلقّي من "المثقّف" أو " السياسيّ" إلى " الشعب" بكلّ فئاته البسيطة (يجمع مسرح التسييس بين المتعة كرؤية جمالية "الفرجة" وبين تعميق الوعي كرؤية إيديولوجيّة).

 

- هو زمن المسامرة في التراث الشعبي حيث يتحرّر الناس في أثقال واقعهم المعيشي ويخفون آمالهم وأحلامهم بين أستار الليل وستائر الرّكح .

 

- كانت شخصيّات الزبائن غائمة غير محدّدة الملامح والهويّات ولم تحضر في النصّ المسرحيّ أسماء أعلام وإنّما حضرت أرقاما وفي التنكير والترقيم تعميم يلغي السّمات المميّزة ويدفع بهذ التنوّع والكثرة ( خمسة زبائن) إلى بؤرة الشخصيّة الجماعيّة ويمكن أن نستفيد من هذا الاختيار الفني بعض الملاحظات:

* إنّ تنكير الشخصيّات وتغييب الهويّات يجعل منها أنموذجا إنسانيّا يمكن ملؤه بما يناسبه حسب تغيّر المكان أو الزّمان أو الطّبيعة الاجتماعيّة للمتفرّج وهذا ينسجم فنيّا مع تصوّر " المسرح الحيّ" الذي تتغيّر شروط عرضه حسب تغيّر بنية المكان والطبيعة الاجتماعيّة والفكريّة والثقافيّة للجمهور.

* حمّل سعد الله ونّوس شخصيّات المقهى (الزبائن) بأبعاد اجتماعيّة فالهويّة الأساسيّة غائبة والحاضر الأقوى هو الهويّة الاجتماعيّة (روّاد مقهى شعبي من فئات اجتماعيّة مهمّشة) وتتأكّد الهويّة الاجتماعيّة من خلال حوار الشخصيّات الذي عبّر عن معاناة الوقت وهموم الواقع والإحباط (والله نعيش لقلّة الموت..ومن منّا خال من الهمّ؟)

            تتشكّل العلاقة بين المكان (المقهى) والشخصيّات (الزبائن) من خلال الرغبة في الهروب من أزمات الواقع وهمومه ومعاناته..

- هو شخصيّة محكيّة على عكس بقيّة الشخصيّات (شخصيّة غائبة) غير أن استحضارها في ذلك المقام يحدّ من فاعليّة الفضاء المكاني المغلق ويلقي بالمشغل الاجتماعي خارج فضاء المقهى فالمقهى رغم انغلاقه هو امتداد لكلّ فضاءات الواقع المأزوم.

- هو شخصيّة متحرّكة في الفضاء المكاني وهو عنصر الترابط بين الزبائن من جهة والفضاء الركحي من جهة أخرى .

- كانت شخصيّة الحكواتي الأكثر تدقيقا وتخصيصا في مستوى بيان الصورة الجسديّة والنفسيّة ( رجل تجاوز الخمسين..ملامحه ممحوّة..عيناه جامدتا النظرة..) وانتقال الرّاوي من التنكير إلى التخصيص يؤكّد ميزة هذه الشخصيّة التي شكّلت في المسرحيّة تقنية من تقنيات الكتابة في المسرح الملحمي إذ تمثّل شخصيّة الحكواني شكلا فنيّا استلهمه سعد الله ونّوس من التراث الشرقيّ وهو شخصيّة واصلة جامعة بين فضاء المقهى وعوالمه وفضاء الحكاية وأحداثها .

- تجسّد شخصيّة الحكواتي الرّافد التاريخي الذي استوحى منه سعد الله ونّوس حكاياته وشخصيّاته كما تجسّد شخصيّة المثقّف الذي يعلّم الجمهور ويمتعه ويدفعه إلى تأمّل مصيره عبر تأمّل أحداث الحكاية أمّا ذلك الكتاب فرمز للتاريخ وأمّا صفة الحياد البارد فيمثّل مظهرا من مظاهر تعامل المثقّف مع التاريخ والتراث وهو تعامل موضوعي وعقلي يتجاوز ذلك التعامل الوجداني والانفعالي (الزبائن).

- تشير هذه العبارة " العمّ مونس" إلى مرجعيّتها الشعبيّة والاجتماعيّة (عبارة احترام وتوقير) أمّا عبارة "مونس" فدليل أنس وإمتاع (الإمتاع والمؤانسة) وبذلك يتحدّد فضاء المقهى باعتباره فضاء للألفة بين روّاده .

رغم التعدّد فإنّ شخصيّات الزبائن محكومة بعلاقات التواصل ( تواصل في المكان "المقهى" وتواصل في المشغل الاجتماعي " الشعور بالمعاناة" وتواصل في المشاعر " الانتظار")

-رغم ثنائيّة الغياب والحضور ظلّت العلاقة معبّرة عن تواصل وجداني محكوم بالتماثل الاجتماعي حيث جسّدت هذه الشخصية انفتاح فضاء المقهى ( فضاء مغلق) على فضاء الواقع (فضاء مفتوح)..

- تظلّ العلاقة بين الزبائن وشخصيّة الحكواتي محكومة بمظهرين :

* علاقة تواصل: يعبّر حضور الحكواتي في فضاء المقهى عن تواصل ظاهر محكوم برغبة الزبائن في الاستمتاع بحكاياته والهروب من جحيم الواقع وأزماته إلى نعيم الحكايا وإمتاعها فالحكواتي يشكّل ملاذا " نفسيّا" لشخصيّات مأزومة ومألومة.

* علاقة انفصال غير ظاهر: حيث امتنع الحكواتي عن تحقيق رغبة الزبائن في الاستماع لحكاية الظاهر بيبرس (خيبة الانتظار).

      ترمز خصيّة الحكواتي في مسرحيّة سعد الله ونّوس " مغامرة رأس المملوك جابر" للمثقّف (المعرفة) أمّا صفة الحياد البارد التي بالغ الرّاوي في تأكيدها فتعبّر عن رؤية سعد الله ونّوس للمثقف في علاقته بمسائل التراث والتاريخ من ناحية ومطالب الشعب والناس (الجمهور) من ناحية أخرى وقد حاول المسرحيّ سعد الله ونّوس القطع من صورة المثقّف " المزيّف" الذي يستجيب لرغبات النّاس عبر خداهم أو تزييف وعيهم (مثقّف الهزيمة) ولذلك كان إصرار الحكواتي (المثقّف) على تأجيل حكايات الانتصارات (الظاهر بيبرس) وسرد حكايات الهزائم والخيانات والمؤامرات إثارة لانتباه الجهور وإيقاظا مؤلما لوعيهم ودفعا لهو للتفكير في مشكلات الواقع المأزوم والمهزوم ومحاولة تغييره..فزمن النصر لم تتحقّق شروطه أو قواعده أو جمهوره..

       إنّ الإرجاء (تأجيل حكاية الظاهر بيبرس) محكوم لدي الحكواتي ظاهريّا بترتيب حكايات السيرة أمّا دلاليا فمحكوم بانعدام الشرط التاريخي والاجتماعي والسياسي والفكري لتقبّل فكرة الانتصار فالمجتمع العربي لم يكن حسب سعد الله ونّوس مهيّئا بعْدُ لحمل فكرة الانتصار والقدرة على التغيير وتجاوز مشكلات الواقع وانكساراته.

   يتكوّن الخطاب المسرحيّ من نصّين: نصّ رئيسّ وهو الحوار ونصّ ثانويّ وهو الإشارات الركحيّة . 

-كان الحوار في هذا النصّ مجموعة من المخاطبات المتماثلة في المدى والكميّة كما كان حوار مباشرا :

- كان حوارا ثنائيّا في بعض مواضع النصّ ثم استحال حوارا متعدّدا

- قام الحوار في النصّ على المراوحة بين التقريريّة والإنشائيّة فقد تعدّدت الأساليب الإنشائيّة مثل الاستفهام والأمر كما غلبت على بنيته التركيبية صيغ الحذف والاختزال وهو ما يكشف عن تسريع في نسق الحوار بما يوحي بحالة الانتظار والترقّب والفوضى.

- اعتمد سعد الله ونّوس المزج بين العبارة الفصيحة والعاميّة وهذا التداخل لا يعبّر عن رؤية فقط ولإنّما عبّر عن رؤية سعد الله ونّوس للمسرح الحيّ والشعبيّ الذي تقترن فيه اللغة والتعبير الخطابي بطبيعة الشخصيّة الاجتماعيّة والفكريّة وخطاب االشخصيّات بذلك إنّما هو وسيلة فنيّة تؤكّد حضور المتفرّج ومشاركته في صياغة العرض المسرحيّ وإنتاجه فيكون حوار الشخصيّات عفويّا وارتجاليّا ومتغيّرا بتغيّر الفضاء والجمهور.

          ساهم الحوار في الكشف عن المرجعيّة الاجتماعيّة للشخصيّات ( فئة مهمّشة وطبقة مسحوقة) كما كشف عن العوالم النفسيّة لها ( معاناة وترقّب) كما اضطلع الحوار بوظيفة تأطيريّة تتناسب من وضع الاستهلال في المسرحيّة. 

 

أغلب الإشارات الركحيّة كانت سابقة للحوار مقدّمة له بالإضافة إلى تواترها وكثافتها وهو ما يشير إلى السمات الفنيّة المميّزة للنصّ الافتتاحي (الاستهلالي) حيث تكتسب الإشارات الركحيّة ظيفة تأطيرية (تقديم المكان والزمان والشخصيّات والأحداث).

الوظيفة الركحيّة: الإشارة إلى عناصر الفضاء الركحي(المقاعد..النرجيلة..المذياع..ضوضاء المقهى).

* الوظيفة الإيقاعيّة: وترتبط بحركة الشخصيّات على الرّكح ( حركة الخادم في فضاء المقهى).

* الوظيفة الاستبطانيّة: فقد مكّنت الإشارات الركحيّة من التعرّف على الملامح النفسيّة للشخصيّات ( ثنائيّة الاضطراب والهدوء).

           تحدّد الإشارات الركحيّة في هذا النصّ مستويات ثلاثة:

1- المقهى فضاء مسرحيّا: وبذلك ترسم الإشارات الركحيّة المرجعيّة الاجتماعيّة للشخصيّات والفضاء المكاني (المقهى) .

2- الاضطراب والفوضى والانتظار: حيث كانت عناصر المكان ومؤثّراته الركحيّة مناقضة لمشاعر الشخصيّات وهو ما يؤكّد ذلك التناقض بين المكان والشخصيّات باعتباره مظهرا من مظاهر الاغتراب والاستلاب.

3- الحكواتي أو الشخصيّة الواصلة:تظلّ علاقة الحكواتي بفضاء المقهى محكومة برغبة الزبائن في متابعة الاستماع لحكاياته الممتعة وهي محكومة كذلك بالتناقض والاختلاف ( فوضى المكان/هدوء الحكواتي) وهو تناقض جوهري يتعلّق بالاختلاف عن الزبائن في فهم الواقع وآليات تغييره (الفعل /الانفعال).

 

- إنّ اختيار المقهى فضاء مسرحيّا تجاوز للمسرح التقليدي القديم (المسرح الأرسطي) شكلا فنيّا ومضمونا فكريّا وهو اختيار فنّي يستوعب كثيرا من رؤى سعد الله ونّوس المسرحيّة التي أجملها في تجربة "مسرح التسييس" فالمقهى فضاء شعبيّ وحي يحقّق الحميميّة والألفة ويساعد المتفرّج على أن يكون مشاركا فعّالا.

- الحكواتي: مرجعيّة تراثيّة ووظيفة تغريبيّة: كان الحكواتي في المسرحيّة شخصيّة واصلة تحقّق ذلك الربط ما بين عالم الزبائن وواقعهم وعالم الحكاية ومعانيها وهذا التوظيف الجمالي الفنيّ لشخصيّة الحكواتي كان سمة من سمات المسرح الملحمي وهو شخصيّة استوحى سعد الله ونوس ملامحها من التراث الشعبي الشرقيّ ( توظيف الموارد التراثيّة في تجربة مسرح التسييس).

- تكتسب شخصيّة الحكواتي أبعادا رمزيّة في المسرحيّة فهو صورة للمثقّف الذي يسعى إلى تغيير الواقع السياسي والاجتماعي عبر تجذير الوعي الشعبي بضرورة ذلك التغيير قصد تجاوز مشكلات الواقع وأزماته.

 

 

 

 

 

 

 

 

الجمعة، 18 مارس 2022

المحور الرّابع: المسرحيّة : مغامرة رأس المملوك جابر

 

المحور الرّابع: المسرحيّة : مغامرة رأس المملوك جابر

سعد الله ونّوس

الأهداف:

يتمّ الاهتمام في مسرحيّة مغامرة رأس المملوك جابر لسعد الله ونّوس بالمسائل التالية:

في الجانب الفنّي:

1-  بناء النصّ المسرحي.

- التضمين/التناوب بين السرد والحوار/ التداول بين المرئيّ والمحكيّ.

- الإشارات الركحيّة ودورها في بناء المسرحيّة (السياقات التاريخيّة,تحديد فضاءات الأحداث..)

- أنواع العقد والمفاجآت ومساهمتها في نموّ النصّ المسرحيّ.

- النهاية المأساويّة

- دور الموارد التراثيّة في بناء النصّ المسرحيّ.

دور الروافد الغربيّة (المسرح الملحمي) في بناء المسرحيّة.

- عناصر الفرجة (الديكور..الظلال ..الأضواء).

2- الشخصيّة المسرحيّة:

-      البطل التراجيدي الكوميدي ( بناء الشخصيّة, خطابها ورمزيّتها..)

-      الراوي: (بناء الشخصيّة ,دورها ومراجعها..)

-      السائس (بناء الشخصيّة نفسيّا وذهنيّا..)

-      المتفرّجون( التنوّع والاختلاف وأوجه الاتفاق..).

3-العلاقات بين الشخصيّات:

-      أوجه التقابل بين الخليفة والوزير وأعوان كلّ منهما.

-      أوجه الخلاف بين الرّاعي والرّعيّة.

-      أوجه الاختلاف والائتلاف بين الحكواتي وحرفاء المقهى.

-      الظاهر والباطن في علاقة العرب بالعجم.

4- الحوار المسرحي:

*أصنافه :منفرد,ثنائيّ, جماعيّ ( بين الرّكح والمتفرّجين..)

* بناؤه: مواضعه ,أطرافه, تناميه..

* تنظيمه: توزيع الأدوار, تنظيم المواقف, توقيت التدخّلات..

* لغته: (بنية الجملة ,أساليب الحذف والاختزال ,المعاجم المتداولة ..)

*أساليبه: الغنائيّة, التقريريّة, الحجاجيّة..

* سجلاّته: العاميّ والفصيح..

في الجانب المضمونيّ:

علاقة الرّاعي بالرعيّة / علاقة الرّاعي بالحاشية/ الفتن السياسيّة/ المثقّف والمجتمع / الحبّ والسياسة/ العقل والعاطفة/ السعادة والشّرف/ الزمن والتاريخ /توظيف التراث في الفنّ المسرحي.

تمهيد:                                        

سعد الله ونّوس وروافد الكتابة المسرحيّة.

كان المسرح العربي منتذ نشأته في نهاية القرن التّاسع عشر منجذبا إلى التجارب المسرحيّة الغربيّة مستلهما أشكالها وتصوّراتها مجتهدا في تنزيل تلك التجارب في فضاء عربيّ يلغي السياق الغربيّ ويستوعبه ولقد كان المسرحيّ السوريّ سعد الله ونّوس علامة من علامات التجريب المسرحيّ ( التجريب أو المسرح التجريبي هو عمليّة إالغاء دائمة للأشكال الفنيّة الجاهزة والمستهلكة وهو كذلك عمليّة بحث دائبة عن أشكال فنيّة تستوعب تغيّرات الواقع وانحرافاته ..).

خاض سعد الله ونوّس في المسرح الجديد التجربة المسرحيّة متأثّرا بالتيّار الوجوديّ واستلهم في مسرحيّاته نماذج إنسانيّة تعود إلى الإرث المسرحي أو الفلسفيّ الإغريقيّ وكانت كتاباته المسرحيّة في تلك الفترة تعبيرا عن تجربة تجديد تبحث عن صياغة تلائمها..

- السفر إلى فرنسا وهزيمة 1967:

تمكّن سعد الله ونوّس في سفره إلى فرنسا للدّراسة من الاطّلاع على التجارب المسرحيّة الغربيّة والتمكّن منها أعمالا مسرحيّة وتنظيرات نقديّة فقد التقى بأكثر رجالات المسرح ونقّاده تأثيرا في أوروبا ..وفي فرنسا اطّلع على تجربة المسرحيّ الألماني ّ بريخت (1898-1956) وهو صاحب التوجّه الملحمي في المسرح (المسرح الملحمي théâtre epique) والذي يمثّل تجاوزا للمسرح التقليدي الذي تأسس على تصوّر أرسطو في كتابه " فنّ الشعر" فالمسرحيّة حسب أرسطو هي " محاكاة فعل نبيل تام لها طول معلوم وهذه المحاكاة تتمّ بواسطة أشخاص يفعلون لا بواسطة الحكاية.." وهذه المحاكاة تستهدف جمهورا قصد التطهير Catharsis أو التنفيس الوجداني (عاطفة الشفقة والخوف).

لقد كان المسرح التقليدي وسيلة إمتاع تحاكي الواقع وتمثّله على نحو ممن النصّ المنجز التام ويكتفي الجمهور بالتلقّي والإنصات والمشاهدة ويظلّ منشدّا إلى أحداث المسرحيّة وشخصيّاتها انشدادا وجدانيّا يقوم على "الإيهام" أي ذلك التقمّص الوجداني والتمثّل الشعوري الّذي يعيشه المتفرّج عبر التّماهي التام ..

إنّ بنية الفضاء المسرحي التقليدي ( هندسة الفضاء المسرحي) تؤكّد على عزل الجمهور باعتباره عنصرا صامتا يكتفي باستهلاك معاني المسرحيّة استهلاكا وجدانيا فهي جمهور سلبي مغترب ..

كان المسرح الملحمي تجربة فنيّة ثوريّة أعادت صياغة الرؤى الفنيّة والوظيفيّة للمسرح وأعادت تشكيل المفاهيم عبر إنتاج بدائل نظريّة وتجريبيّة تجاوزت أساسيّات المسرح الأرسطي..فقد ألّف المسرح الملحمي بين العرض والجمهور والخشبة والقاعة والممثّل والمتلقّي على نحو من التّكامل والتفاعل الإيجابي (كسر الجدار الرّابع) وضمن هذا التداخل بين الفضائين يتحوّل الجمهور إلى شريك في صياغة المسرحيّة وعرضها وبذلك يتجاوز صورة المتفرّج السلبي الذي يتأثّر ويتعاطف ويتماهى وجدانيّا مع شخصيّات المسرحيّة وأحداثها فيتحوّل الجمهور إلى عنصر من عناصر المسرحيّة يشارك وينتقد ويغضب ويبدي رأيه ويعبّر عن موقفه لقد كان " كسر الإيهام" شكلا من أشكال إثارة الذهنيّة النقديّة في المتفرّج عبر تجديد التصوّر والفضاء (تجاوزر الفضاء المسرحي التقليدي..) وضمن هذه التجربة المسرحيّة الحديثة تشكّلت تقنيات للعرض والتمثيل تتناسب مع تصوّرات المسرح الملحمي ومنها أساسا تقنيات " التغريب".distanciation.

مسرح التغريب:

يعتمد على مبدأ تشريك الجمهور وكسر الإيهام عبر تقنيات إخراجيّة تساعد الجمهور على تفهّم الواقع واكتشاف عيوبه وتغييره ..وهو إعادة صياغة المألوف صياغة غريبة تغري بالاكتشاف وتثير الانتباه والاستغراب وتعيد طرح السؤال ..سؤال الوعي ..وهو إحداث مسافة بين المتفرّج والواقع عبر ما يعرض من صورة مموّهة أو محرّفة هي ظلال الواقع التي يتسرّب منها نور الوعي ورغبات التغيير.

"إن التغريب يسعى إلى تغيير منظور المتلقي الاعتيادي للأحداث الدائرة على خشبة المسرح من أجل خلق علاقة بينهما قوامها التفاعل المتبادل. وعلى الرغم من سوء الفهم الذي أحاط بهذا المفهوم ، فإن إسهامات بريخت قدمت عدداً من المنطلقات التي تتعلق بدراسة المتلقي في المسرح ، وقد أسست هذه الإسهامات ممارسةً مسرحيةً متطورةً تهتم بعمليتي الإنتاج والتلقي بشكل واع ، ومن ثم أصبح العرض ، في هذا السياق ، مشروعاً تعاونياً بعد أن كان وحدة منفصلة قائمة بذاتها لا تطلب من المتلقي إلاّ أن يؤدي دور المتلقي فقط. وهكذا أصبح له دور نشط يؤديه ، وجرى الاعتراف بأهميته المركزية في التجربة المسرحية.

وإذا كان المسرح الدرامي يثير أحاسيس المتلقي ومشاعره ، فإن المسرح الملحمي يدفعه إلى اتخاذ قرارات إزاء ما يحدث والحكم عليه. وإذا كان المسرح الدرامي يقدم للمتلقي تجربةً يعايشها وجدانياً ، فإن المسرح الملحمي يقدم له صورةً للعالم يتأملها عقلياً. وإذا كان المسرح الدرامي يسعى إلى تحقيق تماهي المتلقي ، أو تورطه في الأحداث ، فإن المسرح الملحمي يسعى إلى مواجهة المتلقي بالأحداث مواجهة موضوعية. وإذا كان المسرح الدرامي يثير المشاعر الغريزية لدى المتلقي ، ويلعب عليها ، خفيةً ، بنعومة ، فإن المسرح الملحمي يخرج المشاعر الغريزية إلى النور ، ويدفع المتلقي إلى إدراكها بوعيه. وأخيراً إذا كان المتلقي في المسرح الدرامي يشعر أنه في خضم الأحداث ، وجزء من التجربة الإنسانية المقدمة ، فإنه يقف في المسرح الملحمي خارج الأحداث ويدرسها."

مسرح التسييس

        شكّلت هزيمة 67 حدثا صادما تجاوز مستوى الجماهير الحالمة بالنصر واستعادة الأرض ليبلغ مستوى النخبة المثقفة التي روّجت لأوهام النصر والكرامة في تحالف مفضوح مع رموز السياسة والسلطة حين كان العمل الفنيّ أداة دعاية سياسيّة ورّطت المثقّف وأوقعت الإنسان العربي في شرك السلطة وخديعة الساسة ..كانت الهزيمة لحظة مراجعة للاختيارات الفنية والرهانات الثقافية وضمن أسئلة الهزيمة ( الوعي بالهزيمة) كانت تجربة سعد الله ونوس المسرحيّة شكلا من أشكال التجريب الفنيّ لإمكانات جماليّة يستوعبها المسرح  العربي رؤية جمالية وموقفا فكريّا من واقع عربيّ مأزوم  ومن إنسان عربي ” وعيه مستلب وذائقته مخرّبة وثقافته الشعبيّة تسلب“.

        مسرح التسييس: ” يجب التنبيه إلى أنّ هناك فارقا كبيرا بين ” المسرح السياسي“ و ” مسرح التسييس“ ..وأحدّد بسرعة مفهوم هذا ”المسرح“ على أنّه حوار بين مساحتين : الأولى هي العرض المسرحي الّذي تقدّمه جماعة تريد أن تتواصل مع الجمهور وتحاوره

والثانية هي جمهور الصالة الّذي تنعكس فيه كلّ ظواهر الواقع ومشكلاته.....إنّني أحلم بمسرح تمتلئ  فيه المساحتان .عرض تشترك فيه الصالة عبر حوار مرتجل وغنيّ يؤدّي في النهاية إلى هذا الإحساس العميق بجامعيتنا وبطبعة قدرنا ووحدته. ( هوامش للعرض والإخراج)

سؤال: كيف تحدّد هنا مفهوم التسييس؟

"يتحدّد مفهوم التسييس من زاويتين متكاملتين . الأولى فكريّة وتعني أنّنا نطرح المشكلة السياسيّة  من خلال قوانينها العميقة وعلاقتها المترابطة والمتشابكة داخل بنية المجتمع الاقتصاديّة والسياسيّة....إنّ الطبقات الّتي يتوجّه إليها مسرح التسييس هي الطبقات الشعبيّة الّتي تتواطأ عليها القوى الحاكمة كي تظلّ جاهلة وغير مسيّسة الطبقات التي يؤمل أن تكون ذات يوم بطلة الثورة والتغيير من هنا كان التسييس محاولة لإضفاء خيار تقدّمي على المسرح السياسي.

أمّا الثانية في مفهوم التسييس فهي تلك التي تهتمّ بالجانب الجماليّ ...إنّ هذا المسرح الّذي يواجه مثل هذا الجمهور لابدّ له من البحث عن أشكال اتصال جديدة ومبتكرة لا يوفّرها دائما التراث الموجود في المسرح العالمي أو العربي"

لقد كانت مسرحيّة سعد الله ونوس " مغامرة رأس المملوك جابر" تأصيلا جماليّا لمقولات المسرح الملحمي ومفاهيمه وتنزيلها في بيئة عربيّة عبر أشكال فنيّة مستلهمة من التراث مادّة تاريخيةّ ( الأمثولة أو الحكاية التاريخيّة ) وصياغة مسرحيّة (الحكواتي) غير أنّ تجربة سعد الله ونوس في بعدها الجمالي القائم على استلهام الرؤى الفنية للمسرح الملحمي كما ترسخت عند رائده المسرحي برشت والمرتدّة إلى التراث العربي نهلا من بعض أشكاله الفرجويّة الشعبيّة لم تغفل المضامين والقضايا التي كانت مدار الفعل المسرحي في أعمال سعد الله ونوس ذلك أن محور السؤال عند ونوس محيط بثلاثة أقطاب متلازمة "كيف نكتب ؟ والإجابة عن مثل هذا السؤال تتنزل صميم التجربة الجمالية في مسرح ونوس ثمّ "لماذا نكتب؟ وعبر مثل السؤال تتداعى مضامين مسرحيّات سعد الله ونوس وقضاياها وأمّا القطب الثالث فمتعلّق بسؤال: لمن نكتب؟وعنه تتشكّل ملامح المتلقي في رؤية سعد الله ونوس "  إنّ الطبقات الّتي يتوجّه إليها مسرح التسييس هي الطبقات الشعبيّة الّتي تتواطأ عليها القوى الحاكمة كي تظلّ جاهلة وغير مسيّسة الطبقات التي يؤمل أن تكون ذات يوم بطلة الثورة والتغيير"

يجمع مسرح التسييس بين وظيفتين: وظيفة الإمتاع ووظيفة الإفادة أي تعميق الوعي بشروط الواقع وإمكانيّاته وإمكانيّة تغييره ودعوة الجمهور إلى فعل ذلك .." هي فرجة متعة مفيدة تدفع المتفرّج إلى تأمّل واقعه..".

مسرح التسييس والرّوافد التراثيّة:

وجد سعد الله ونّوس في التّراث العربيّ الإسلاميّ وفي أصول الثّقافة الشفويّة رافدا من روافد تجربته المسرحيّة (مسرح التسييس) عبر استحضار شخصيّة الحكواتي باعتبارها شخصيّة تراثيّة وشعبيّة تمتلك المعرفة والقدرة على الإمتاع كما تمتلك القدرة على إنارة الوعي وإثارة الوجدان كما استلهم من التراث العربي الإسلامي وقائعه التاريخيّة وحكاياته الشعبيّة المعبّرة عن مراحل الهزائم والانتصارات ولقد جسّدت حكاية المملوك جابر لسعد الله ونّوس مظهرا من مظاهر توظيف الحكاية التاريخيّة لمعالجة قضايا الحاضر وهي بذلك انعكاس تغريبي للواقع حيث يستعير المسرحيّ عناصر التماثل بين التاريخ والواقع والماضي والحاضر.

مثّلت الحكاية التاريخيّة تقنية من تقنيات التغريب وكذلك شخصيّة الحكواتي التي جسّدت عناصر الوصل بين الحكايتين والفضائين (فضاء المقهى وفضاء التاريخ) كما جسّدت عمليّة التناوب بين الحكي والعرض والسرد والحوار.

لقد اعتمد سعد الله ونّوس مبدأ التخييل التاريخيّ ليحدث تماثلا بين الحاضر والماضي ( الماضي انعكاس تغريبي للحاضر) ليثير في وعي المتفرّج ضرورة إدراك عيوب الواقع الاجتماعي والسياسي والديني والثقافي والحضاري ويدفع به إلى ضرورة تغييره.