السبت، 22 أكتوبر 2016
لماذا تستهدف كلّ أجهزة الدولة تجربة جمنة؟
جمنة هي كل ما تبقى من ثورة مغدورة ومهزومة وهي آخر ما تبقى من ذاكرة وطنية امتدت أحلام التحرير فيها بدءا بزمن الاستعمار وانتهاء بزمن الفساد والاستبداد.
الجمعة، 30 سبتمبر 2016
القصرين: الموت قهرا
القصرين: الموت قهرا
حدّثني مرافقي في رحلة
المائة كلمتر إلى مركز ولاية القصرين قال.
ولدت على عجل عليلا وكنت
أكبر الأطفال وأكثرهم دلالا ..ولعلّ علّتي قرّبت حبل مودّتي من والديّ وكبرت
كأبطال الخرافات ترعاني آمال عائلتي وكنت حلمهم قاسيا وجميلا ..الجسد العليل ينمو
كزهرة بريّة ولكنّه يؤكّد في علّته نبوغا أدركته أمّ تقرأ جيّدا خفايا العقول..
دخلت المدرسة على عجل
كولادتي فقد دخلتها في سنّ الخامسة حيث بنى الأهل مدرسة من حجارة أرضهم وقليل
جيوبهم وعسير جبينهم وسنينهم وكنّا قليلا من صبية استقدمنا الأهل من مواضع لهونا وكتّاب
نهوي إليه نتلّهف القراءة لهفة الظمآن يبتغي الارتواء.
ننام على أحاديث الجدّات تسير
بنا في مسارب الخيال وترسم في وجداننا الغضّ عوالم سحريّة فسيحة وفي الصبح نندفع
نحو المدرسة نشرب النّصوص ونأكلها أكل النهم لا يشبع...
كان مرافقي يحدّثني حديث
الوجع يريد أن ينفذ من كل جرح وكنت أحيانا أنشغل عن حديثة بالردّ على مكالمة أو
بالعبث بهاتفي وكنت أرى في عينه وجعا خفيا لا تقدر الكلمات على وصفه..سارت بنا
الطريق وسار صاحبي في متاهة الذكريات..قال
كنّا على يقين أنّ الاخفاق
في الدراسة يساوي انقطاعا عنها فلا مجال للرسوب ..وكنّا نرى في فقرنا الظاهر دافعا
قويا للنجاح وتلك معادلة الأهل في القرى المحرومة في ولاية القصرين.
قال : في سنوات الجامعة
اقتحمنا المدن الكبيرة وكانت تسكننا القرى نحملها في شوارع العاصمة ..وكانت تتبعنا
دعوات الأمّهات وهنّ يهرقن بعضا من ماء خلف خطواتنا حين نفتح أبواب الرحيل..
أتممت الدراسة يلاحقني
الفقر فأسبقه بالنجاح واشتدّ في وجداني عواء الحلم فاتبعته وأردت اختراق محظور
البلاد وسجّلت في المرحلة الثالثة على عسر من أهلي وضيق ولكنّه غواية الأحلام في
بلد الهزائم..
قال : لم استطع تسديد
القسط الثاني من معاليم الترسيم وكانت الامتحانات رهان الإدارة في إرغام الطلبة
على الدفع مكرهين..دخلت القاعة أريد الامتحان وكان أن نادي صوت في أوّل الفصل يطلب
وثيقة التسديد واقتربت خطواته مني واشتدّ وجيف الصدر يريد أن ينطق ..رفعت بصري
أجيب عن السؤال ولم أشأ البكاء هيبة رجولة حملتها من قرية قاسية..حملت قلمي وبعضا
من كبرياء مجروح..خطواتي سريعة في الرّواق..وأنفاسي المحمومة تخطّ سطور الجحيم..
في المحطّة كان
الفراق..المدن الكبرى لا تحتمل أحلام القرى الصغيرة..ودّعته ..ثمّ أسرعت نحو سيارة
تاكسي..وفي الطريق لا أزال أسمع عواء موجعا يقتل فيّ وطنا بحجم الجرح والجوع.
محمد المولدي الداودي
الأربعاء، 24 أغسطس 2016
الثلاثاء، 9 أغسطس 2016
تراجيديا النهاية وغوغائيّة التشكيل.
تراجيديا النهاية
وغوغائيّة التشكيل.
حاول الحبيب الصيد هذا
اليوم 30/07/2016 الانتقال من صورة المصارع Gladiateur في المسارح الرومانيّة القديمة
المحكوم بقواعد اللعبة والفرجة والمدفوع نحو النهاية القاسية إلى صورة البطل
التراجيدي الذي يختار نهايته الفاجعة وفي اختيار النهاية تحتمل النهاية رسما من
المجد ويكتسب البطل المغدور شيئا من التعاطف ويمارس الجمهور بعضا من مظاهر التطهير
عبر مأساويّة النهاية..
لم يكن مجلس نوّاب الشعب
هذا اليوم إلاّ مسرحا تمتزج فيه الفنون الهزلي السّاخر والتراجيدي القاتم ولم تكن
كلّ العناصر المشاركة في الاجتماع إلا عناصر فنيّة تؤكّد ذلك الميل إلى الفعل
المسرحي..
نوّاب الشعب هذا اليوم جزء
من مشهد تمثيلي يفتح هذه المسرحيّة على بعد ملحمي واضح فهم جزء من الجمهور ولكنّهم
ممثلون يقتحمون فضاء المسرحيّة عبر مداخلات تؤكّد سرديّة الخطاب المسرحي...
التناقض المطلق بين خطاب
النوّاب وما أنجزوه من سحب للثقة أثناء التصويت ورفض التجديد لرئيس الحكومة هو
مساحة وعي يستعيد من خلالها المواطن مرارة الواقع فينشأ سؤال السياسة وقيمها والصدق
ومقاماته في تونس.
في نهاية الجلسة ينشأ سؤال
الوطن ومخاوفه ..وتتجلّى علامات النفاق السياسي وتتبدّى مظاهر المخاتلة والمناورة
وينساق الجميع في مسار مجنون يقول القول ونقيضه في آن..يغيب المنطق في هذا اليوم
وتتشكّل ملامح لشخصيّات جوفاء بلا موقف ولا رؤية أطلقت عليهم الصدفة لفظ نوّاب
الشعب.
ما حدث اليوم في باردو
يرسم حدودا سوداء لواقع تونسي كشفت الثورة خواء كلّ عناصره...وفي فلسفته وحكمته
يتبدّى الفعل السياسي في تونس مزيجا من الانتهازيّة والغوغائيّة والقطيعيّة
المدفوعة بمبدأ الانضباط الحزبي...
في مجلس النوّاب الكلّ
حاضر ويغيب وطن مساحته مشاعر من القهر والظلم.
محمد المولدي الداودي
هل حقّا فشلت المحاولة الانقلابية في تركيا؟
تركيا: تعليق المحاولة
الانقلابيّة
هل حقّا فشلت المحاولة
الانقلابية في تركيا؟
الأحداث التي تبعت
المحاولة الانقلابيّة في تركيا تؤكّد جديّة المحاولة وشموليّتها خارجيّا وداخليّا
ويبدو أنّ دولا كثيرة كانت تدرك خفايا المحاولة كما أنّ حملة الاعتقالات التي شملت
كثيرا من أجهزة مؤثّرة ومختلفة في الدولة تؤكّد أن الأمر كان قاب قوسين أو أكثر من
النجاح.
لم تكن الأجهزة
العسكريّة(الجيش) وشبه العسكريّة ( الأمنيّة) وجهاز المخابرات على قلب رجل واحد
وهذا هو العامل الموضوعي الذي أفشل إلى حدّ بعيد المحاولة الانقلابيّة كذلك المواقف
المشرّفة للمعارضة التركيّة التي أجّلت الخصومة السياسيّة وأدركت مخاطر الحكم
العسكري الذي خبره الشعب التركي مرارا. كما أن الخروج الجماهيري الكبير في
الميادين والساحات رغم حظر التجوّل وبعيد كلمة الرئيس أردوغان كان عاملا مؤثّرا
أربك كثيرا من حسابات الانقلابيين وذهب بكثير من فاعليّة المباغتة التي اعتمدها
الانقلابيون في المحاولة..باغتت الجماهير التي احتلت الميادين والساحات انقلابيي
الجيش وأفقدتهم الحاضنة الشعبية التي يحتاجونها وتحوّلت العمليّة إلى صراع درامي
بين نزعتين وإرادتين ثمّ بدأت ملامح الفشل ظاهرة بيّنة بدءا بالارتجاليّة الغالبة
على قرارات الانقلابيين بعد توالي صور اعتقالهم في الفضائيّات..
الردود الدوليّة المتحرّكة
وفق تحوّلات المشهد التركي في تلك الليلة تؤكّد ملامح التآمر غربيّا واقليميا ولم
تتضح مواقف الغرب من المحاولة إلاّ بعد حسمها في شوارع أنقرة واسطنبول وحين التيقن
من فشلها نهائيّا...استراتيجيّة الغرب الداعمة للانقلابات هي الصمت وهذا ما خبرناه
في الانقلاب العسكري في مصر وما شاهدناه في المحاولة الانقلابيّة في تركيا.
تمكّن أردوغان وحزبه من
بعض مؤسسات الحكم في تركيا كجهاز المخابرات والمؤسسة الأمنيّة ولكنّ الجيش والقضاء
لا يزال بعيدا عن الانسجام الكلي مع سياسات أردوغان أو تجربته في الحكم وحجم
الاعتقالات في صفوف الجيش والقضاء يؤكّد أنّ الجيش كان كله تقريبا مع المحاولة.
فشل المحاولة لا يبدو
مطلقا وإنّما المحاولة مؤجّلة إلى حين والأيّام القادمة صعبة وحاسمة بالنسبة
لأردوقان وخياراته وسياساته والتعويل الكليّ على الإرادة الشعبيّة لا يبدو كافيا مع
نزعة انقلابيّة ظاهرة ومدعومة خارجيّا.
على الحكومة التركيّة
وأردوغان حسن السير في حقل من الألغام وعليهم تقوية العوامل التي ساهمت في إفشاله
ومنها تحويل المعارضة التركيّة التي عبّرت وبلا تردّد عن تحيّزها للخيار الشعبي
والإرادة الشعبيّة عبر الانتقال من خطاب الخصومة السياسيّة إلى خطاب المشاركة
الفعليّة في خيارات الحكم والسياسة ولابدّ من العودة بالسياسة التركيّة إلى
الدّاخل التركي كالشّأن التنموي وغيره من اهتمامات المواطن التركي الذي كان نزوله
للساحات ليلة المحاولة الانقلابيّة تعبيرا صادقا عن نجاحات اقتصاديّة هي كلّ رصيد
أردوقان في فترات حكمه وفي ظلّ هذه العودة إلى الداخل التركي لابدّ من مراجعة
السياسة الخارجيّة التركيّة وفق مبدأ المصلحة القوميّة التركيّة وبعيدا عن دوائر
تحالفات متناقضة وغير مستقرّة ..
تظلّ المؤسسة العسكريّة
هاجسا مرعبا في تركيّا إذ تكشف المحاولة الانقلابيّة الأخيرة أنها لا تزال تفكّر
بتلك النزعة الانقلابيّة التي احترفتها كآليّة من آليّات التغيير ورغم النجاح
النسبي في تحييد بعض القطاعات العسكريّة فإنّ هذه المؤسسة لا تزال بعيدة عن تناول
أردوغان أو حكوماته المتعاقبة والحديث عن عمليّة تطهير ذاتي صلب المؤسسة العسكرية
يبدو صعبا ويحتاج إلى كثير من الوقت ولذلك على أردوقان والحكومة التركيّة تقوية
المؤسسة شبه العسكريّة إلى حين تطهير مؤسسة الجيش.
لابدّ من تقوية الحياة
المدنيّة وتوسعة فضاء الحقوق والحريّات وخلق حاضنة شعبيّة من غير المحضن الإسلامي
ولابدّ من استخلاص العبرة والحكمة من محاولة يبدو وصفها "بالفاشلة"
نسبيّا إلى حين.
العقيدة العسكريّة تدفع
بالعسكري إلى خوض المعركة إلى النهاية وانكشاف كثير من خيوط المؤامرة سيدفع بكثير
ممن دعموا الانقلاب سرّا إلى دعمه جهرا وبقوّة.. ونرجو من الله العليّ القدير أن
يحفظ تركيا وشعبها.
محمد المولدي الداودي.
تونس
السبت، 4 يونيو 2016
ما بعد
الصنم: سؤال الحقيقة والتاريخ ( أوهام الحداثة وزيف الجمهوريّة).
ارتفع تمثال بورقيبة وسط
شارع " الثورة" بتكلفة قاربت 700 مليونا وهلّل كثير وترحّم مبغضوه
بمقدار ما يحتاجه المقام السياسي غير أنّ عودة التمثال ,في شارع عدّه كثير من
التونسيين رمزا لفعل ثوري, أعادت إلى التونسيين حقبة من التاريخ أخفاها غمام
الدعاية وأوهام الزعامة.
بورقيبة "الرمز"
الذي استعاد هذه الهالة من "الرمزيّة عبر عودة التمثال الذي رفعته نفس
الأيادي التي أعادته اليوم ليعبّر ضمن
ثنائيّة إزالته ثمّ إقامته عن مدارات التاريخ التونسي المعاصر وتحوّلاته
وانقلاباته.
الذين أعادوا التمثال (
الصورة الجامدة) لم يقدروا على استعادة بورقيبة الفكرة والرؤية وعبّروا في شكل
طقوسيّ وثني عن اسحضار الرّوح الميتة عبر الصنم ..هكذا فعل الفراعنة حين حنّطوا
حكّامهم وكذلك فعل مشركو العرب حين استعاضوا عن فكرة الإله المجرّدة بصورة مجسّدة
تشكّلت أصناما تعبد من دون الله. المرور من المرجع إلى الفكرة عبر العلامة
الرمزيّة يحتاج قدرة تأويليّة لا تتماثل في نتائجها الدلاليّة عند كلّ النّاس.
فبورقيبة الانسان والرّئيس الذي حكم البلاد التونسيّة لمدّة 30 سنة و أحياه البعض
عبر تلك العلامة الرمزيّة (التمثال) ليس واحدا في وجدان وتفكير كلّ التونسيين.ولذلك
يختلف الفعل الطقوسي المحيط بهذه العلامة الرمزيّة ( التمثال) باختلاف معتقدات
التونسيين وأفكارهم وترابطهم الوجداني الذي يتجلّى حالما يتجلّى التمثال في شارع
الثورة تماما كالأفعال الطقوسيّة في الديانات القديمة.تمثال بورقيبة الذي ينتصب في
نهاية شارع الثورة قد يطوف به أنصاره مهللّين بحمده ذاكرين له فضله ومذكّرين
الغافلين من النّاس بأمجاده وأفعاله..أمّا الآخرون فقد يزورنه زيارة اللاّعنين
فيرجمونه كما ترجم الشياطين..بورقيبة ليس واحدا في وجدان التونسيين ولا في أفكارهم
..بورقيبة مزيج متناقض من الحقائق وهو إلى حدّ ما صناعة أحسن صانعوها تسويقها..
حقائق التاريخ التي أغفلها
"المؤرّخون" عمدا وأسقطوها من الذّاكرة التونسيّة غصبا وقهرا لا تزال في
ذاكرة الأحياء ممن عرفوا بورقيبة وعاصروه وشهاداتهم تحكي ملمحا قاسيا لم يقدر
النّحّات إلى إظهاره في صورة التمثال..أسقط النحّات من مشهد التمثال ( الفارس
والجواد) ما يدوسه الجواد من مواطنين سحقتهم سنوات القهر زمن حكم بورقيبة..
كان بورقيبة حاكما طاغية
لا يختلف في صورته عمّن عاصروه من طغاة الشرق والغرب مستبدّا برأيه لا يرى في شعبه
إلا بعضا من رعاع فرّقتهم القبائل فوحّد بينهم ...في أسطورة بناء الدولة كان
بورقيبة زعيما ملهما مخالفا لزمانه وفي كلّ كلماته وخطاباته كان بورقيبة هو الدولة
والدولة هي الزّعيم ..هكذا كتب التاريخ وهكذا حفظه روّاد المدارس والمعاهد من
تلاميذ وهكذا نطقت الإذاعات وكتبت الصحف..
بورقيبة " الرجل
المدفوع بهوس الزّعامة" المجاهد الأكبر والزّعيم الأوحد لم يؤسس لفضاء تعدّدي
تختلف فيه المواقف والاجتهادات فقوله فصل وأحكامه محكمات لا تقبل التأويل..يتلوها
وزارؤه تلاوة المتعبّدين ولا معقّب لكلماته..فأرسى بها المنحى من الحكم توجّها
شموليّا استبداديّا لا تزال معالمه ظاهرة في الفعل السياسي التونسي بعد الثورة..في
التاريخ الإنساني يسعى الطغاة إلى طمس آثار من قبلهم من الأمم أو المفكّرين
والسياسيين والمثقفين ..وهكذا فعل بورقيبة حيث عمد إلى طمس كلّ ما أنتجه التاريخ
التونسي الحديث من مفكّرين ومصلحين ..في تاريخ بورقيبة علامات مضيئة أضحت باهتة
خفيّة ولا تكاد تظفر بأسماء لزعماء الحركة الوطنيّة في المقرّرات التربويّة أو
غيرها فقط يمتدّ اسم " الزّعيم" على كل فضاء أدبي أو إعلامي أو ثقافي أو
سياسي.
في التاريخ التونسي أرسى
بورقيبة دعائم النظام الجمهوري ولكنّه في حقائق التاريخ ( التي لا يكتبها
المؤرخون) امتدّ حكمه أكثر من البايات الذين ألغى حكمهم وجمع كلّ السلط بيديه وصار
حاكما بأمره لا بأمر الشعب وأرسى في النظام التونسي المعاصر محنة الحكم مدى الحياة
ككل الطغاة المستبدين..
في التاريخ التونسي الحديث
أوهام وخرافات ومن أشدّ خرافاته "الزّعيم بورقيبة" باني الدولة الحديثة
ومحرّر المرأة وتلغي هذه "التشريفات والألقاب والتسميات" أسماء كثيرة
ساهمت بدمها وقلمها في مسألة التحديث بدءا بمفكّري الإصلاح وانتهاء برجال الحركة
الوطنيّة..كان بورقيبة يرفض كلّ مثيل أو شبيه بل إنّه يقتل ظلّه حتى يستفرد
بالوجود..ولذلك صمت عن اغتيال فرحات حشّاد وتخلّص من صالح بن يوسف وقاتل أتباعه
وشرّدهم في الآفاق والمنافي..لم يكن بورقيبة رجل دولة بقدر ما كان رجل سطوة الدولة
وقهرها..
خرافة الجمهوريّة أنتجت
حكما شموليا بالغ بورقيبة في احتكاره وخرافة تحرير المرأة ألغت مجهودات المصلحين
من قبله وحوّلت هذا الأمر إلى شعار سياسي يفتقد مضمونا حقيقيّا في مناطق الدّاخل
التونسي والجنوب وخرافة الدولة الحديثة التي ألغت "القبليّة "
و"العروشيّة" عمّقت "جهويّة بغيضة" رسمت مسارات التنمية على
مدى ستين عاما فيها ظلم وحيف وتهميش..
الذين أعادوا
"التمثال" أغفلوا ركنا أساسيّا من أركان لوحة الحقيقة فلابدّ من تمثال
يناظره في نفس الشارع لضحاياه وهم كثير..فلابدّ للجلاد من ضحيّة حتى تكتمل سطوته
..ولابدّ للعين من دمع حتى تكتمل حقيقتها..
تمثال بورقيبة صورة جوفاء
لخرافة ميّتة حتما ستهوي كلّما استعاد شارع الثورة هدير الجماهير "إذا الشعب
يوما أراد الحياة".
محمد المولدي الداودي.
تونس
الصعود إلى الجنّة
في رثاء نساء جبل سمّامة.
استفقن مع الفجر...نور
الفجر الخافت يرسم معالم الطريق ويعلن بداية يوم آخر من أيّام الكدح في ثنايا
الأرض والقسوة..أديّن فريضة الصلاة فجرا وصبحا وركعتين للفلاح..
قبّلن صغارا ينتشرن في ركن
البيت الصغير ..واحتضن فيهم حلما صغيرا ..لعلّه يكبر يوما..
ثنايا الجبل تحصي خطواتهنّ
..متعبة كانت ولكنّها صلبة واثقة..والصخر يحيّ أكفّ أرجلهنّ نصف الحافية..ولكنّها
صامدة..
صعدن الجبل ومعهنّ بعض من
دواب يحملن ثقل المعاناة وقليلا من نبات الأرض يجمعنه يوما لقوت يومهنّ ..إكليل
الجبل والزعتر يملأ لهنّ رزق يومهنّ ويكفي بعضا من حاجة..
ثلاث من نسوة الأرض
المنسيّة في جبل سمّامة جمع بينهنّ الفقر
وجمعت بينهنّ جيرة ومعاناة..في هذه الأرض لن تكون غير خبر تتناقلة وسائل الإعلام
ولن تكون إلاّ جنازة يزورها كبار المسؤولين قبل أن توارى ثرى أرض نسيها الساسة
وسقطت سهوا من ذاكرة الوطن وظلّت زائدة في جغرافيا البلاد ترجو أن تتخلّص منها ..
ثلاث من نسوة الأرض
المنسيّة فإن سألوك عن خبرهنّ فقل...
كنّ يسابقن ضوء الصبح أملا
في العودة سريعا إلى البيت فلهنّ فيه مآرب أخرى وكنّ يسابقن استفاقة الصغار فيقبلن
أبناءهنّ ...
في الأيدي جراح رسمتها
آثار انتزاع الإكليل والزعتر وخطّت في جسد النسوة خطوطا تحمل ألما وثباتا وفي
الخطو تعداد للعمر الذي أمضته سنون الفقر الكافر وفي الأفق ينتصب جبل وصخر وغدر...
الطريق تعرفهنّ وكذلك
نباتها وفي هذا اليوم شيء من سكون قاتل أخفى موتا مؤجّلا في كلّ يوم...
في ثنايا غريبة في علوّ من
جبل تسكنه أشباح قاتلة تزرع الموت ...ترتفع أرواح كادحة ..لم تحمل من وطنها غير
رائحة الزعتر وبعضا من بارود غادر..
محمد المولدي الداودي
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
-
المحور الخامس : الرّواية العربيّة ( حدّث أبو هريرة قال..) لمحمود المسعدي. الأهداف: 1- تبيّن الخصائص الفنيّة في الرّواية: - بنية كامل...
-
رابط الاطلاع والتحميل والنشر https://www.slideshare.net/sbibadaoudi/4-56033309
-
المحور الرّابع: المسرحيّة : مغامرة رأس المملوك جابر سعد الله ونّوس الأهداف: يتمّ الاهتمام في مسرحيّة مغامرة رأس المملوك جابر لسعد ال...





