الجمعة، 20 نوفمبر، 2015

الأساتذة النوّاب: متى تنتهي المهزلة؟










الأساتذة النوّاب: متى تنتهي المهزلة؟
"ليس الاسترقاق إلاّ شكلا من أشكال مبادلة أمل الحياة بالحياة نفسها"
محمد المولدي الداودي
أقول هذه الكلمات من وحي ما رأيت اليوم ...وما أدركته من غور الجرح حين يصبح وهم الشغل في وطني مطلبا للمعطّلين من أصحاب الشهادات العليا. حرص زملائي المعطّلين من أصحاب الشهادات على خوض معركة النيابات في قطاع التعليم الثانوي وقطاع التعليم الابتدائي هو وجه من وجوه الرّضا بوهم الشغل عن الشغل نفسه.صنّاع السياسة في وطني يدركون تلك الحاجة في بعدها المادّي وفي بعدها النفسي ثمّ يحوّلونها إلى سياسة اقتصاديّة تعصر ما في جهدهم المعرفي مقابل ثمن بخس وأمل زائل بالشغل.في نفس المؤسسة التربويّة يخطّون نفس الحرف الذّي يخطّه زميل لهم في القاعة المجاورة وفي نهاية الشهر تكتب مراسيم الحكّام وأصحاب القرارات ومؤوّلي القوانين وشرّاحها جرايات المنتدبين وتبقي على أحلام الأساتذة النوّاب معلّقة في مكاتب المسؤولين في المندوبيّات الجهويّة للتربية.
يتربّص بهم الأجر شهورا ثمّ ينالونه نكدا مقسّطا وفي نهاية السنة الدراسيّة يؤوبون إلى أوهام الشغل في السنة القادمة ويعدّون عدّة المعركة الزّائفة.
هم نحن وليسوا منّا ..وهم عيب السياسة التربويّة ومساراتها تجسدّت وجعا إنسانيا نراه في خطوهم وفي سرّهم وفي جهرهم.
سأقول ما رأيت في وجع الكلام وما سمعت من زفير الحلم ترميه أقدار السياسة ومقاديرها في وادي سحيق ..
أعدادهم تجاوزت العشرة (10) آلاف وهم في رؤية مسؤولي وزارة التربية "جيش من الاحتياطيين " تستدعيهم الحاجة لتسديد الشغورات ثمّ يلقى بهم في شوارع المدن ومقاهيها بعد انتهاء المهمّة.يمضون عقودا ترتهن جهدهم  وحين تنتهي آجال العقد يرمون أحلامهم ويستعيدون أوجاع البطالة وفي تلك الرحلة القاسية بين تجربة التدريس والانتهاء منه تمرّ كل الآلام ..شعور بالخواء الوجودي لا يماثله إلاّ شعور الموت أو الفقد وإحساس مرّ بالارتهان.
لقد أعاد طرح ملفّ الأساتذة النوّاب مسألة الخيارات التربويّة وأشكال الانتداب في القطاع التربوي وطرحت من جديد مشكلة التعويض وفق صيغ استثنائيّة كانت قبل الثورة ممرّا للمحسوبيّة والتمييز السياسي ومثّلت مراجعة تلك الصيغ من التشغيل الهشّ مطلبا نقابيّا تحقّق قبيل الثورة بقليل.ولكنّ الحاجة إلى تسديد الشغور الظرفي في القطاع التربوي ظلّت قائمة وأكّدت استمراريّة هذا الإشكال.
بعيد الثورة تحوّل ملفّ تسوية وضعيّة الأساتذة النوّاب إلى مطلب أساسي وانخرطت النقابات في معالجته فكان الاقتراح بداية قائما على إدماج كلّ من بلغ ثمانية عشر شهرا منذ 2008 إلى حدود 2013 ثمّ اتفق الطرف النقابي والطرف الحكومي على إدماج نسبة 10 بالمائة من عدد المنتدبين في قطاع التعليم الثانوي أي ما يساوي تقريبا 240 أستاذا نائبا في كلّ الاختصاصات.
تسوية ملفّ الأساتذة النوّاب تسوية نهائيّة وكليّة أمر عسير في ظلّ ارتباك الخيارات وتردّدها في مسألة الانتداب ( الإصلاح التربوي والتخلّي عن مناظرة الكفاءة والبحث عن أشكال أخرى للانتداب) .لقد كان تسوية ملفّ الأساتذة النوّاب مطلبا نقابيّا أقرّه المؤتمر العادي للنقابة للتعليم الثانوي في أكتوبر 2014 وضمّنه في اللائحة المهنيّة ودعت النقابة العامّة إلى تشكيل لجنة مشتركة بين الطرف الاجتماعي والطرف الحكومي للنظر في مخارج جديّة وموضوعيّة تنصف الأساتذة النوّاب الذين انعكست معاناتهم على واقع القطاع التربوي كانعدام الاستقرار البيداغوجي والحرمان من التكوين والإرشاد.
ولقد حرص كثير من الأساتذة النوّاب في جهة القصرين على عقد ورشات عمل للبحث في الحلول وتقديم المقترحات التي يرونها منصفة لهم ومنها التالي:
-       تمكين الأساتذة النوّاب المباشرين للتدريس من التغطية الاجتماعيّة .
-       تمكين الأساتذة النوّاب المباشرين للتدريس من التكوين البيداغوجي.( التفقّد وحصص التكوين البيداغوجي).
-       الترفيع في الأجر الذي يتقاضاه الأستاذ النائب المباشر للتدريس بما يناسب أجر الأستاذ المنتدب.
-       اعتماد آليّة الخلاص الشهري .
-       التأكيد على ضرورة الإدماج وفق مقاييس موضوعية ومنصفة للأستاذ النائب ومنها.
·       إدماج كل أستاذ بلغت مدّة نيابته في التدريس 25 شهرا من 2008 وإلى آخر نيابة أنجزها الأستاذ النائب.
·       إدماج الأساتذة النوّاب الذين بلغت مدّة نيابتهم من 18 شهرا إلى 25 شهرا ابتداء من 2008 وانتهاء بآخر نيابة أنجزها الأستاذ النائب على مراحل ( 05 سنوات )
ملاحظة: قد يبلغ عدد الأساتذة النوّاب الذين سيتمّ إدماجهم وفق هذه الصيغة 850 أستاذ في كلّ سنة مقترحة للإدماج ويكون مجموع الأساتذة النوّاب المدمجين في مدّة 05 سنوات 4250 أستاذا أي ما يساوي تقريبا نسبة 28% من مجموع الانتداب في قطاع التعليم الثانوي.
·       إدماج كلّ أستاذ نائب أمضى 04 عقود لنيابة مستمرّة في مركز شاغر واعتماد التقرير البيداغوجي في قرار الإدماج على أن تعتمد قاعدة البيانات الخاصّة بالأساتذة النوّاب المعتمدة جهويّا.




إرسال تعليق