المشاركات

تونس: تمرّد بلون أحمر

صورة
تونس: تمرّد بلون أحمر لم ييأس الطغاة ولم تيأس الثورة. المرور إلى السرعة القصوى قصد تعطيل مسار الانتقال الديمقراطي   وإلغاء كل المكاسب التي حققتها تونس ما بعد الثورة أضحى أمر معلوما عند كل المتابعين للشأن السياسي التونسي . انفكاك عرى التوافق كان شرطا ضروريا لكل المتربصين بتونس وثورتها للشروع في تحقيق مخطّط الفوضى والخراب ولم يكن الخلاف حول النقطة 64 المتعلّقة برحيل رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلا الشجرة التي تخفي غابة المكائد والمؤامرات بل إنّ مؤشّرات كثيرة أكدتها تصريحات مختلفة لسياسيين منهم رئيس الدولة أشارت إلى تحوّلات غامضة وقاسية ستلوح في أفق الواقع السياسي التونسي. يحتاج رئيس الدولة وهو رمز الدولة العميقة التي استعادت دورها بعيد انتخابات 2014 إلى إعادة عناصر الصراع مع المكوّنات الحزبيّة للثورة ومكاسبها القيمية كالحريّة والديمقراطية والكرامة والمواطنة ولذلك كان من الضروري إنهاء التوافق باعتباره شرطا سياسيا إجرائيا للاستقرار في حدّه الأدني وجميع مكونات التوافق من أحزاب ومنظمات مدركون أنّ التوافق في تونس لم يكن مبدئيا وإنما كان منهجيا إجرائيا فرضته شروط إدارة الشأن السي...

هل انتصرت الثورة المضادّة في تونس ؟

صورة
هل انتصرت الثورة المضادّة في تونس ؟ محمد المولدي الداودي : تونس هل قدر " الثوّار" في تونس هو إحصاء خيبات الثورة ورسم خطوط انكساراتها ؟ومتى يكفّ الصبيان عن البكاء؟ أعتقد أن المصادقة على قانون المصالحة الإداريّة ليس إلاّ حلقة من حلقات مسار متعرّج ومنحرف للفعل الثوري التونسي من حيث المنطلقات والمسارات والنتائج.. الآن قد تبدو عبارة " ثورة" شكلا من أشكال المجاز اللغوي والتوسّع الدلالي المشحون امتداحا لحركة اجتماعيّة أسقطت رأس النظام ولم تسقط كلّ مكوّناته العميقة ولم يدرك " الثوّار" منذ البدايات الأولى المطالب الحقيقيّة.بل إنّ الشعارات التي صاحبت تلك الحركة الاجتماعيّة الغاضبة كانت ارتجالية وجدانيّة ومتحوّلة رؤية ووجهة فقد بدأت غضبا جهويّا في ولاية سيدي بوزيد ثمّ احتقانا اجتماعيّا من خلال شعار " شغل ..حريّة ..كرامة وطنيّة .." ثم اكتسبت طابعا سياسيّا من خلال توسّعها جهويّا واتّصال بعض المكوّنات النقابيّة والحقوقيّة والسياسيّة بها.. كانت تلك الحركة الاجتماعيّة الغاضبة حركة " إصلاحيّة " لا غير ولم يكن طموح " الثوّار " آ...

الرضيعة إيناس البعزوزي

صورة

المقامة الكلبيّة

صورة
المقامة الكلبيّة حدّثنا أبو يوسف الكلبيّ وكان واسع الحيلة سيّء السيرة قال: اشتدّ الأرق بساكن قرطاج وعلا صوته وهاج.. فنصحناه: عليك بصديق العمر وقرين الصّغر يحدّثك عن تاريخ البايات ويذكّرك بما فات لعلّك تنسى شواهد الموت وآياته وتنعم بالحكم وشهواته ..فلبث زمنا قليلا في أنس وسعادة يطربه حديث الصّبا وتفرحه ذكرى الأوّلين يرويها شيخ التّسعين حتى استعاده فراغ القصر وخواؤه وعاوده قلق العمر وفناؤه. قال: فسألناه الصّبر والتهيّؤ للقاء القبر.. فأبى التقوى وبالغ في الشكوى ونادى نداء المستغيث: يا كمال ..يا مغيث.. يا من تسكن الظلّ تصطنع الأزمة وتهدي الحلّ..فأجاب بوقلاّب من وراء الباب ..نعم هو ذاك..سيّدي إن آتاك ...ففيه الشفاء وفيه الدّواء . قال :وكنت منه على حذر أعلم خبثه وسوء فكره ..فدفعته إلى الشيخ دفعا وأمرت الجمع بالاستخبار وتسجيل الحوار ليوم الحاجة وإسكات أصحاب المكر واللجاجة. أغلقنا الأبواب وانتظرنا الجواب وسمعنا الشيخ يسأل سؤال الحيران فيفتيه كمال باطمئنان وقال " السياسة عندي فنّ وصناعة وقد أزحت رفيق صباك وقد علمت .قال  الشيخ "شهدت" ثمّ " وجئت من بع...

هنشير اللفت: الحقيقة الغائبة والحقّ المسلوب

صورة
هنشير اللفت: الحقيقة الغائبة والحقّ المسلوب ليس مجرّد قطعة من الأرض فقط وإنّما هو كذلك قطعة من الوجدان والتاريخ بل إنّ كثيرا من سردّيات التراث وحكاياته ترتبط عند فرقة أولاد خلفة من عرش ماجر بهذه الأرض ..حدّثنا البعض أنّها تعود إلى ثورة علي بن غذاهم سنة 1864 وهو مع ذلك رسم لفواصل الجغرافيا والتشكيلات القبلية والعروشيّة قديما قبل أن تتحدد معالم الجمهوريّة والدولة الجديدة وتسمّى في أبواب التاريخ قبل التقسيمات الإداريّة والترابيّة للدولة التونسيّة الحديثة. استمدّ اسمه من نشاط فلاحيّ لمعمّر فرنسي كان يستغلّه في زراعة " اللفت السكري" بعد انتزاعه من مالكيه. تاريخ الهنشير هو حدود الذّاكرة لفرقة أولاد خلفة ومنها يستمدّون تفاصيل الحكايا وملاحم الأجداد ومن الذاكرة يعودون إلى نهايات القرن التاسع عشر فيروي شيوخهم حكايات الهنشير في حميميّة يمتزج فيه شعور الفخر بالحيرة. تاريخ النزاع على الهنشير يعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع أي أنّه يمتد على أكثر من 150 سنة وقد شهدت القضيّة مراحل عديد للتقاضي في القيروان ثمّ سوسة فتونس وانتهت إلى إسناد ملكيّة هذا العقار موضوع النّزاع ...

سعاد الجفالي قصّة حلم

صورة

لماذا تستهدف كلّ أجهزة الدولة تجربة جمنة؟

صورة
جمنة هي كل ما تبقى من ثورة مغدورة ومهزومة وهي آخر ما تبقى من ذاكرة وطنية امتدت أحلام التحرير فيها بدءا بزمن الاستعمار وانتهاء بزمن الفساد والاستبداد. معركة جمنة ليست معركة قانونية ولا هي معركة مجموعة مارقة مع نظم دولة حازمة كما روج إعلام المال ورجاله.. معركة جمنة هي معركة رموز وعلامات.. هي معركة الفعل الثوري يواجه نظاما من الظلم والقمع والنهب. جمنة هي معركة الفعل الشعبي والجهد الجماعي يواجه نظام العصابة النهابة. جمنة هي معركة الأرض والحق والكرامة في مواجهة دولة فرطت في مائها وهوائها وترابها. جمنة روح الشعب الثائر ولذلك يصرون على قتلها في المهد حتى لا تتحول جمنة إلى عنوان التحرر الوطني وشعاره. جمنة هي روح المواطنة الحية والواعية تواجه دولة ميتة وجسد إداري متعفن وأجهزة موبوءة. معركة جمنة هي معركة شعب آمن بحقه في الحياة الكريمة بعيدا عن عناوين التسلط المافيوزي. سننتصر لجمنة كما انتصرنا للثورة وسنحمل هذا الجيل أمانة دم شهداء ثورة محاصرة وسنقول لهذا الجيل “لقد كنا قليلا من صرخة فكونوا كل الغضب” سكان السفارات والحانات. القادمون في سفن الغزاة ومن أرضهم لتحكموا أرضنا..لستم منا ولسن...