الاثنين، 9 ديسمبر، 2013

السلفيّون في تونس : القربان المقدّس



السلفيّون في تونس : القربان المقدّس
 في وطني فقط تجوع الفكرة حتى الموت ..وفي وطني فقط يتعلّم الطفل منذ ولادته فنّ الصمت ..وفي وطني فقط يولد الطغاة في كلّ وقت وفي وطني فقط يختزل امتداد الحلم في زنزانة وتصبح الصرخة البريئة خطيئة وفي وطني فقط تستعير السياط أوجاع السياط الأولى ويستعير الجلاّد قسوة السابقين ..
في ذلك الفضاء الضيّق من السجن ومن نفوس الكثيرين ممّن حدّثونا عن حقوق الإنسان وحريّة التعبير والتفكير يتمّدد جسد منهك يطلب حاجته من الماء والطعام ويطلب حقّه في التعبير .. وحذو السجين يتمدد السؤال وقد أعجزته الإجابة وفاتته الفكرة فلاحقها في صدور المضربين من أنصار السلفيّة ممّن اتهموا في أحداث السفارة الأمريكيّة ..ولأنّ للحادثة أحاديث تختلف باختلاف السند والرواة فتحتاج الى التصحيح والتدقيق وتحتاج الى التفكّر السياسي والمعالجة الفكريّة بدل المعالجة الأمنيّة التي أثبتت فشلها منذ جرّبها نظام الطاغية ..ولئن كانت الحادثة تعبيرا عنيفا نعتقد أنّ كثيرا من عقلاء هذا التيّار يرفضون المشاركة فيه فإنّها أكسبت كثيرا من منتحلي السياسة وفنونها الخبيثة برهانا في القول والفعل ومكّنت الفرقاء السياسيين من محاور للمناورة وميادين للنزاع والمغالبة .. ولئن كنّا نعتقد كذلك أنّ بعضا من أنصار هذا التيّار قد وقعوا في فخّ السياسيين على اختلافهم فإنّ الدفع بتلك القضيّة الى أقصى أشكال المعالجة الأمنيّة يمنحنا حقّ السؤال بل المساءلة .
-    كانت النهضة تحتاج الى تلك الحادثة لتجيب عن أسئلة حارقة كثيرا ما تلوح في أعين الغرب المتردّد أصلا والمتشكّك في النوايا السياسيّة لكل حركات الإسلام السياسي وخاصّة الحركات الإخوانيّة التي طفت على سطح الربيع العربي .
-    كانت النهضة في حاجة الى تلك الحادثة لتجيب عن أسئلة اليساريين والعلمانيين الذين لطالما ردّدوا أنّ التيّار السلفي هو الوجه الحركي والديني لحزب حركة النهضة.
-    كان اليساريّون والعلمانيّون ودعاة الحداثة في حاجة إلى تلك الحادثة ليحدثوا العالم عمّا يتهدّد المجتمع التونسي ومشروعه الحداثي الذي طالما تغنوا به .
-    كان الغرب في حاجة الى تلك الحادثة ليعلن فشل المشروع الإسلامي في حكم الشعوب وأنّه مشروع منشدّ الى دوافع العنف والتطرّف بدوافع ذاتيّة هي من أصيل الفكر الإسلامي كما يدّعي الغرب .
-    كانت كثير من بلدان الخليج العربي في حاجة لتلك الحادثة لتعلن للعالم عن نعمة الأمن فيها وأنّ الثورات العربيّة ليست الاّ إشاعة للفوضى والعنف .
أجابت النهضة الغرب وكلّ سائليها بالرصاصات التي قتلت أربعة من المواطنين التونسيين وأجاب كلّ دعاة الحداثة وحقوق الإنسان الغرب بذلك التواطؤ المفضوح في جريمة القتل البطيء لشابين من شباب الصحوة الإسلامية اللذان أضربا عن الطعام ليعلنا عبر صرخة الجائع الظمآن عن حجم الظلم الذي مورس على أنصار التيّار السلفي . الكلّ شارك في الجريمة من سياسيين وإعلاميين وحقوقيين وأصحاب سلطة ناشئة والكل اجتمعت مصالحه ومآربه في تلك الحادثة وعبر استهداف تياّر فكريّ اجتمع الناس عليه لأنّه جاهر بالقول " لا لأمريكا وأتباع أمريكا " .

محمد المولدي الداودي





إرسال تعليق