المؤتمر العاشر لحركة النهضة وثنيّة الفراق وطقوسيّة الوداع. إنّ المبالغة في البعد الاستعراضي الذي تجلّى في المؤتمر العاشر لحزب حركة النهضة يخفى كثيرا من المخاوف التي أحكم العقل التنظيمي لحركة النهضة إخفاءها وهي الحركة التي عاشت عقودا من وجودها تنظيما سريّا وحركة محظورة تحسن التخفّي والمناورة.في ظلّ البهرج الاحتفالي المملوء أضواء كانت عمليّة طقوسيّة أشبه ما تكون باحتفال طقوسيّ وثنيّ يودّع من خلاله الناس موتاهم.في ظلّ هذا البعد الاحتفالي الطقوسي كانت حركة النهضة تودّع الفكرة المؤسسة والجوهر الحيّ الذي أبقاها حركة حيّة في نفوس أتباعها وأشياعها.كانت الفكرة الإسلاميّة التي استمدّت منها حركة النهضة مشروعيّة وجودها وقوّة حضورها وأكسبتها بعدا شعبيّا يقوى تناسبيّا مع مغالبة الدولة للدين ومحاربة مظاهر التديّن ومحاولة "التحديث القصري" المملوء "علمنة"التي تستحثّ الخطى نحو النموذج الفرنسي بعيدا عن هويّة الشعب وقيمه الدينيّة. عاشت النهضة في وجدان النّاس حركة إسلاميّة وكذلك استعادها ناخبوها في أوّل انتخابات تشريعيّة بعد الثورة وكانت أسئلة النّاس في الحملة الانتخابيّة ...