المشاركات

القصرين: الموت قهرا

صورة
القصرين: الموت قهرا حدّثني مرافقي في رحلة المائة كلمتر إلى مركز ولاية القصرين قال. ولدت على عجل عليلا وكنت أكبر الأطفال وأكثرهم دلالا ..ولعلّ علّتي قرّبت حبل مودّتي من والديّ وكبرت كأبطال الخرافات ترعاني آمال عائلتي وكنت حلمهم قاسيا وجميلا ..الجسد العليل ينمو كزهرة بريّة ولكنّه يؤكّد في علّته نبوغا أدركته أمّ تقرأ جيّدا خفايا العقول.. دخلت المدرسة على عجل كولادتي فقد دخلتها في سنّ الخامسة حيث بنى الأهل مدرسة من حجارة أرضهم وقليل جيوبهم وعسير جبينهم وسنينهم وكنّا قليلا من صبية استقدمنا الأهل من مواضع لهونا وكتّاب نهوي إليه نتلّهف القراءة لهفة الظمآن يبتغي الارتواء. ننام على أحاديث الجدّات تسير بنا في مسارب الخيال وترسم في وجداننا الغضّ عوالم سحريّة فسيحة وفي الصبح نندفع نحو المدرسة نشرب النّصوص ونأكلها أكل النهم لا يشبع... كان مرافقي يحدّثني حديث الوجع يريد أن ينفذ من كل جرح وكنت أحيانا أنشغل عن حديثة بالردّ على مكالمة أو بالعبث بهاتفي وكنت أرى في عينه وجعا خفيا لا تقدر الكلمات على وصفه..سارت بنا الطريق وسار صاحبي في متاهة الذكريات..قال كنّا على يقين أنّ الاخفاق في...

ما لم يقله عمران وآله

صورة

تراجيديا النهاية وغوغائيّة التشكيل.

صورة
تراجيديا النهاية وغوغائيّة التشكيل. حاول الحبيب الصيد هذا اليوم 30/07/2016 الانتقال من صورة المصارع Gladiateur   في المسارح الرومانيّة القديمة المحكوم بقواعد اللعبة والفرجة والمدفوع نحو النهاية القاسية إلى صورة البطل التراجيدي الذي يختار نهايته الفاجعة وفي اختيار النهاية تحتمل النهاية رسما من المجد ويكتسب البطل المغدور شيئا من التعاطف ويمارس الجمهور بعضا من مظاهر التطهير عبر مأساويّة النهاية.. لم يكن مجلس نوّاب الشعب هذا اليوم إلاّ مسرحا تمتزج فيه الفنون الهزلي السّاخر والتراجيدي القاتم ولم تكن كلّ العناصر المشاركة في الاجتماع إلا عناصر فنيّة تؤكّد ذلك الميل إلى الفعل المسرحي.. نوّاب الشعب هذا اليوم جزء من مشهد تمثيلي يفتح هذه المسرحيّة على بعد ملحمي واضح فهم جزء من الجمهور ولكنّهم ممثلون يقتحمون فضاء المسرحيّة عبر مداخلات تؤكّد سرديّة الخطاب المسرحي... التناقض المطلق بين خطاب النوّاب وما أنجزوه من سحب للثقة أثناء التصويت ورفض التجديد لرئيس الحكومة هو مساحة وعي يستعيد من خلالها المواطن مرارة الواقع فينشأ سؤال السياسة وقيمها والصدق ومقاماته في تونس. في نهاية الجلسة...

هل حقّا فشلت المحاولة الانقلابية في تركيا؟

صورة
تركيا: تعليق المحاولة الانقلابيّة هل حقّا فشلت المحاولة الانقلابية في تركيا؟ الأحداث التي تبعت المحاولة الانقلابيّة في تركيا تؤكّد جديّة المحاولة وشموليّتها خارجيّا وداخليّا ويبدو أنّ دولا كثيرة كانت تدرك خفايا المحاولة كما أنّ حملة الاعتقالات التي شملت كثيرا من أجهزة مؤثّرة ومختلفة في الدولة تؤكّد أن الأمر كان قاب قوسين أو أكثر من النجاح. لم تكن الأجهزة العسكريّة(الجيش) وشبه العسكريّة ( الأمنيّة) وجهاز المخابرات على قلب رجل واحد وهذا هو العامل الموضوعي الذي أفشل إلى حدّ بعيد المحاولة الانقلابيّة كذلك المواقف المشرّفة للمعارضة التركيّة التي أجّلت الخصومة السياسيّة وأدركت مخاطر الحكم العسكري الذي خبره الشعب التركي مرارا. كما أن الخروج الجماهيري الكبير في الميادين والساحات رغم حظر التجوّل وبعيد كلمة الرئيس أردوغان كان عاملا مؤثّرا أربك كثيرا من حسابات الانقلابيين وذهب بكثير من فاعليّة المباغتة التي اعتمدها الانقلابيون في المحاولة..باغتت الجماهير التي احتلت الميادين والساحات انقلابيي الجيش وأفقدتهم الحاضنة الشعبية التي يحتاجونها وتحوّلت العمليّة إلى صراع درامي بين نزعتين و...
صورة
 ما بعد الصنم: سؤال الحقيقة والتاريخ ( أوهام الحداثة وزيف الجمهوريّة). ارتفع تمثال بورقيبة وسط شارع " الثورة" بتكلفة قاربت 700 مليونا وهلّل كثير وترحّم مبغضوه بمقدار ما يحتاجه المقام السياسي غير أنّ عودة التمثال ,في شارع عدّه كثير من التونسيين رمزا لفعل ثوري, أعادت إلى التونسيين حقبة من التاريخ أخفاها غمام الدعاية وأوهام الزعامة. بورقيبة "الرمز" الذي استعاد هذه الهالة من "الرمزيّة عبر عودة التمثال الذي رفعته نفس الأيادي التي أعادته اليوم ليعبّر  ضمن ثنائيّة إزالته ثمّ إقامته عن مدارات التاريخ التونسي المعاصر وتحوّلاته وانقلاباته. الذين أعادوا التمثال ( الصورة الجامدة) لم يقدروا على استعادة بورقيبة الفكرة والرؤية وعبّروا في شكل طقوسيّ وثني عن اسحضار الرّوح الميتة عبر الصنم ..هكذا فعل الفراعنة حين حنّطوا حكّامهم وكذلك فعل مشركو العرب حين استعاضوا عن فكرة الإله المجرّدة بصورة مجسّدة تشكّلت أصناما تعبد من دون الله. المرور من المرجع إلى الفكرة عبر العلامة الرمزيّة يحتاج قدرة تأويليّة لا تتماثل في نتائجها الدلاليّة عند كلّ النّاس. فبورقيبة الا...
صورة
الصعود إلى الجنّة في رثاء نساء جبل سمّامة. استفقن مع الفجر...نور الفجر الخافت يرسم معالم الطريق ويعلن بداية يوم آخر من أيّام الكدح في ثنايا الأرض والقسوة..أديّن فريضة الصلاة فجرا وصبحا وركعتين للفلاح.. قبّلن صغارا ينتشرن في ركن البيت الصغير ..واحتضن فيهم حلما صغيرا ..لعلّه يكبر يوما.. ثنايا الجبل تحصي خطواتهنّ ..متعبة كانت ولكنّها صلبة واثقة..والصخر يحيّ أكفّ أرجلهنّ نصف الحافية..ولكنّها صامدة.. صعدن الجبل ومعهنّ بعض من دواب يحملن ثقل المعاناة وقليلا من نبات الأرض يجمعنه يوما لقوت يومهنّ ..إكليل الجبل والزعتر يملأ لهنّ رزق يومهنّ ويكفي بعضا من حاجة.. ثلاث من نسوة الأرض المنسيّة في جبل سمّامة جمع بينهنّ  الفقر وجمعت بينهنّ جيرة ومعاناة..في هذه الأرض لن تكون غير خبر تتناقلة وسائل الإعلام ولن تكون إلاّ جنازة يزورها كبار المسؤولين قبل أن توارى ثرى أرض نسيها الساسة وسقطت سهوا من ذاكرة الوطن وظلّت زائدة في جغرافيا البلاد ترجو أن تتخلّص منها .. ثلاث من نسوة الأرض المنسيّة فإن سألوك عن خبرهنّ فقل... كنّ يسابقن ضوء الصبح أملا في العودة سريعا إلى البيت فلهنّ فيه م...
صورة
الأخ لطفي كلّ الرّجال راحلون ..وتبقى آثار الملاحم امتلأ عشقا..وردّد في الميادين..نشيد الكادحين وهب أنفاسك الحرّة ..للأرض ..للنّاس ..والوطن السّجين هنا خطوك المرسوم في أرض المدينة..وهنا هتاف السائرين وهنا رفعت شعارك ..وأوقدت في الآلام نورا من يقين ... كلّ الرّجال راحلون..وتبقى آثار الملاحم