السبت، 4 يونيو 2016

الصعود إلى الجنّة
في رثاء نساء جبل سمّامة.




استفقن مع الفجر...نور الفجر الخافت يرسم معالم الطريق ويعلن بداية يوم آخر من أيّام الكدح في ثنايا الأرض والقسوة..أديّن فريضة الصلاة فجرا وصبحا وركعتين للفلاح..
قبّلن صغارا ينتشرن في ركن البيت الصغير ..واحتضن فيهم حلما صغيرا ..لعلّه يكبر يوما..
ثنايا الجبل تحصي خطواتهنّ ..متعبة كانت ولكنّها صلبة واثقة..والصخر يحيّ أكفّ أرجلهنّ نصف الحافية..ولكنّها صامدة..
صعدن الجبل ومعهنّ بعض من دواب يحملن ثقل المعاناة وقليلا من نبات الأرض يجمعنه يوما لقوت يومهنّ ..إكليل الجبل والزعتر يملأ لهنّ رزق يومهنّ ويكفي بعضا من حاجة..
ثلاث من نسوة الأرض المنسيّة في جبل سمّامة جمع بينهنّ  الفقر وجمعت بينهنّ جيرة ومعاناة..في هذه الأرض لن تكون غير خبر تتناقلة وسائل الإعلام ولن تكون إلاّ جنازة يزورها كبار المسؤولين قبل أن توارى ثرى أرض نسيها الساسة وسقطت سهوا من ذاكرة الوطن وظلّت زائدة في جغرافيا البلاد ترجو أن تتخلّص منها ..
ثلاث من نسوة الأرض المنسيّة فإن سألوك عن خبرهنّ فقل...
كنّ يسابقن ضوء الصبح أملا في العودة سريعا إلى البيت فلهنّ فيه مآرب أخرى وكنّ يسابقن استفاقة الصغار فيقبلن أبناءهنّ ...
في الأيدي جراح رسمتها آثار انتزاع الإكليل والزعتر وخطّت في جسد النسوة خطوطا تحمل ألما وثباتا وفي الخطو تعداد للعمر الذي أمضته سنون الفقر الكافر وفي الأفق ينتصب جبل وصخر وغدر...
الطريق تعرفهنّ وكذلك نباتها وفي هذا اليوم شيء من سكون قاتل أخفى موتا مؤجّلا في كلّ يوم...
في ثنايا غريبة في علوّ من جبل تسكنه أشباح قاتلة تزرع الموت ...ترتفع أرواح كادحة ..لم تحمل من وطنها غير رائحة الزعتر وبعضا من بارود غادر..
محمد المولدي الداودي



إرسال تعليق