الجمعة، 6 مايو 2016

سبيبة: الملائكة يتألّمون.. الصمت ..وجع الصّرخة


سبيبة: الملائكة يتألّمون..
الصمت ..وجع الصّرخة



في السّاحة الخارجيّة لمعتمديّة سبيبة أحاطها جمع من الزائرين والمعتصمين من المعطّلين عن العمل وسألوا الأمّ سؤال الشفقة والتعاطف وأجابت جواب الشكوى والانكسار.
كانت تحمله بين يديها قطعة من القلب والوجع ..كانت تحدّث عن أوجاعه بلسان الأمّ تقتلها الصّرخة وقلّة ذات اليد.وكنّا نسمع ..
صغيرا كان ..لم يعرف من الكلام غير الصرخة الأولى ..لم يعرف ضوء الشمس ..لم يعرف وجه الأمّ ولا وجه الأب ..
صغيرا كان...وصغيرة أمانيه..
سعيدة إحدى مواطنات عين الخمايسيّة القرية التي ألقتها جغرافيا الوطن في معتمديّة سبيبة من  ولاية القصرين تعيش يومها ككل النّاس في هذه الأرض بحثا عن رزق هارب ..حدّثت عن ابنها الذي نزل الأرض عليلا لا يطيق حركة ولا يقدر على كلام...سافرت به كلّ مكان وسفر معها حلم الشّفاء حتّى أعجزها الجهد وأتعبها التردّد على المستشفيات وعيل الصّبر وقلّت الحيلة ...
حدّثها بعض الأطبّاء أنّ خطأ طبيّا منذ الولادة هو ما أصاب وليدها وذهب بقدرته على كلّ شيء ...وحدّثها بعض الأطبّاء أنّ ما يحتاجه الوليد هو عمليّة جراحيّة غالية التكلفة ...غالية القيمة بمقدار حلم يعيد لطفل شعورا إنسانيّا بالحياة.
في هذا اليوم حدّثتنا حديت الحلم ممزوجا بغصّة الأوجاع وأرتنا بعضا من تقارير طبيّة ووصفات لأدوية تتعرّج خطوطها تعرّج حياة الصبيّ وآلامه.
ثمن الأدوية يساوي كثيرا من جهد الأب وأيّامه القاسية ...ثمانون دينارا قالت ..وخمسين دينارا أضافت...
سألناها: ونحن أعجز ما نكون عن السّؤال وقد جفّت الكلمات .. ونسي المعتصمون من المعطّلين عن العمل أوجاعهم وخفّ على الزائرين لهذا المقرّ حمل المطلب وثقل الحاجة..وقالت ..أطالب بإجراء عمليّة جراحيّة ..أطالب برعاية طبيّة..أطالب بتدخّل من يقدر على المساعدة..
الحياة أحيانا أصغر من دمعة أمّ تحتضن ابنا مريضا...

محمد المولدي الداودي


إرسال تعليق