الأحد، 7 فبراير 2016

القصرين: الكتابة على جسد الحريق

القصرين: الكتابة على جسد الحريق


سأكون جهويّا بنفس القدر الذي أكون به وطنيّا. وسأعلن أنّ الانتماء إلى ولاية القصرين فخر يسعى النّاس في طلبه وكثير منهم لا يدركه.
سنقول في هذه اللّحظات ما يجب قوله ونحن قريب من لفح الحريق وفوهة بركان بدأت أركانه تهتزّ من شدّة الغليان والاحتقان .وسنستعير من أهلنا في هذه الولاية المظلومة شجاعة الخطاب والموقف.
سنقول بكلّ فخر .نعم.نحن في  أرض الثورات ونحن سكّانها وإن تآمر المتآمرون..قد لا نحسن حصادها ولكنّنا حتما نحسن إشعالها.
في هذه الأّيام التي اشتدّ فيها سكون عاصفة مجنونة قادمة نحتاج إلى شجاعة الصّادقين.
نذر العاصفة ما تزال ملامحها في سماء ولاية القصرين والمعتصمون في كلّ معتمديّاتها حتما سيكونون بداية الحريق.في كلّ خطو تقطعه في أرض ولاية القصرين تسمع شهادة التفقير والتهميش والحقرة وتعلم يقينا أنّ حرمان هذه الولاية كان سياسة خطّها السياسيّون في مكاتبهم زمن الاستقلال.عاصمة البايات لم تغفر لأحفاد على بن غذاهم تجرّأه على الحكّام وانتصاره للمظلومين.
في الستينات قرى صغيرة أصابتها معجزات الحكم وحوّلتها إلى ولايات ..في ذلك الزّمان والمكان تحدّث السّاسة المنتشون بالحكم والنصر عن عصا سحريّة ..منشآت كبرى وجامعات ومطارات ومستشفيات هي كلّ جهد الوطن في ذلك الزّمان حوّلت مدنا من مدن البلاد إلى مناطق للنعيم والحياة وبعيدا عن تلك المناطق شعب مظلوم مفقّر يتغنّى بالوطن والبلاد ويسمع لتوجيهات السيّد الرئيس صباح مساء ويفتخر بمنجزات الدولة الوطنيّة الوليدة وقافلة التنمية تسير في بعض الجهات وقافلة الحرمان تمضي في جهات أخرى.
الدولة هي العقل الأكبر الذي يفكّر بدل النّاس وعقل الدولة التونسيّة منذ الاستقلال كان جهويّا وما فعلته الدولة التونسيّة في المناطق الداخليّة هو جريمة وخطيئة كبرى وعلى الدولة الآن التكفير عن خطيئاتها .
لعبة الأرقام لمن تستهويهم الأرقام تؤكّد حجم الجريمة التي ارتكبتها السياسات التنمويّة الممزوجة بمزاج جهوي وغضب سياسي على جهة كان لها موقف في الصّراع البورقيبي اليوسفي ويبدو أنّ بورقيبة لم يغفر لكثير من جهات البلاد انتصارها لمواقف سياسيّة تناقض رؤاه وهواه.
في القصرين, في لغة الأرقام ولعبتها, أكبر مخزون أثري وأكبر مخزون مائي وغابي ولها كذلك تنوّع كبير في الثروات الطبيعيّة .
تستنزف ثروات الدّاخل لتبنى مدن البحر والشاطئ .
بعد الثورة التونسيّة سنة 2011 فشلت كلّ النخب السياسيّة في فهم رسالة الثّائرين واستعادت نفس آليّات النظام القديم في معالجة قضايا التنمية والتشغيل ذلك أنّ للدولة عقلا لا يزال يفكّر بنفس مناهج التفكير القديمة.
وبعد انتخابات 2014 استعاد الحكّام الجدد نفس الجسم البالي للنظام القديم تفكيرا وأشخاصا وطرقا للمعالجة فكانت بوادر ثورة ثانية ما تزال علاماتها في أفق السياسة التونسيّة.
الذين يتساءلون عن الحلول ويعجزون عن الردّ ويبحثون عن عصا سحريّة فلا يجدونها لهؤلاء نقول ..العصا السحريّة التي بنيت بها جهات في هذا الوطن ما تزال لها نفس القدرة على بناء بقيّة الجهات التي بلغ سنّ حرمانها ستّين عاما.ولابدّ من قرار سياسي شجاع يعيد الحقّ إلى أصحابه .تفعيل مبدأ التمييز الإيجابي وتحويله إلى تشريعات ومشاريع تنمويّة كبرى بداية تصحيح الأخطاء والخطايا.
محمد المولدي الداودي




إرسال تعليق