الثلاثاء، 5 أغسطس، 2014

غزّة ...المقاومة ...غزّة .....الكاشفة

غزّة ...المقاومة ...غزّة .....الكاشفة

سقطت كلّ الأقنعة ..أقنعة المدنيّة والحداثة وحقوق الإنسان والحريّات ...سقطت كلّ الأقنعة ...أقنعة المقاومة والممانعة وانكشفت كلّ العورات ..عورات الساسة والحقوقيين والمثقفين والإعلاميين وكلّ الأدعياء.
غزّة قطعة من الأرض والجنّة وأرض من الطين والدم ..هي الكاشفة.
في العدوان على غزّة تهاوت جميع الشعارات التي ظلّ بها رافعوها على سلطة الألم والدم ...  شعارات المقاومة التي رفعها كلّ الجلاّدين والطغاة ..
في العدوان على غزّة سقطت ورقة التوت التي بها تستّروا وتقنّعوا منذ سبعين عاما ويزيد...أذاقوا شعوبهم الويلات وجوّعوهم السنين بدعوى مواجهة الكيان الصهيوني ... ثمّ اكتشفت الشعوب المقهورة أنّ الكيان الصهيوني لم يكن يوما عدوّا ..العدوّ لهؤلاء الطغاة هو الشعب التائق للحق والعدل وكل الثائرين والمقاومين المخلصين ..
تحالف كلّ أدعياء المدنيّة والحداثة مع العسكر وبقايا أنظمة الطغيان لأنّ رياح الديمقراطيّة التي طالما تغنّوا بعجائبها وأسرارها لم تجر بما تشتهي أنفسهم وجاءت بمن يرونهم خصوما ...واكتشفت شعوبهم المقهورة أن أحاديثهم تلك محض أباطيل وأنّهم , أدعياء الحداثة , هم الحليف الموضوعي لأنظمة القمع والقتل.
في مصر صفّق هؤلاء الحداثيّون جدّا للعسكر المنقلب وصفّق هؤلاء الحقوقيون جدّا لمشهد الدماء تسفك في كل ميادين مصر وقالوا قولهم في " الأمن القومي " وحدّثونا حديثهم عن المؤامرة والعمالة ...ثمّ اكتشفت شعوبهم المقهورة أنّ هؤلاء الحداثيين جدا والحقوقيين جدا هم الحليف الموضوعي لأنظمة الممالك والسلاطين ..حيث القبيلة والغنيمة .
وفي تونس دعا هؤلاء الحداثيون جدّا إلى استنساخ نسخة الانقلاب ودعوا جهرا وسرّا المؤسسة العسكريّة إلى الحكم وقالوا في الشعب كلّ الأقاويل ...
وفي ليبيا صنع طاغية مصر "عسكريّا مغامرا" ورمى به إلى صحراء ليبيا ودعا له الغرب والعربان وجنّد له الجند نكاية في ثورة وليدة قدّمت من دماء أبناء ليبيا ما يفوق العشرين ألف .. وما تزال المؤامرة تصنع في قصور أمراء الإمارات وملاهيها وفي قصور ملوك السعوديّة وجنرالات الجزائر وطغاة مصر ومنافقي الغرب وشياطينه..
في الإعلام التونسي لم نر مشاهد الغاضبين في غزّة وفي كل موضع حرّ في هذه الأرض كما كنّا نرى في اعتصام الرحيل ومظاهرات تركيا المصنوعة في دوائر المخابرات والإمارات ومظاهرات الانقلاب في مصر المصنوعة بأيدي الجيش والأمن.
في الإعلام التونسي لم نسمع حديثا عن الجرائم الصهيونيّة ولم نسمع حديثا عن المقاومة والمقاومين ...فقط الحديث عن الإرهاب والإرهابيين ..الصناعة المخابراتيّة الفرنسيّة الجزائريّة والإماراتيّة السوريّة ..
في تونس كما مصر انكفأ الحديث عن الثورة وأهدافها وتمكّن المتربّصون بالعباد والبلاد من صنع تلك الثنائيّة العجيبة التي عاشت من خلالها أنظمة الطغيان ما عاشت من سنين القهر والظلم... الأمن أو الحريّة.
لم نسمع أصوات الحقوقيين والنقابيين ولم نقرأ بياناتهم المندّدة بالعدوان على غزّة لأنّ المقاوم في غزّة ليس من نفس اللون والهوى ولأنّ الحديث عن بطولات المقاومة في غزّة قد يفيد ضمنا الحديث عن فصيل سياسي وفكري لا يريدون له الحياة.
غزّة اليوم هي العنوان الحقيقي لمعركة الأمّة مع الطغاة والعملاء والمزيّفين من أدعياء الحداثة والمقاومة ..غزّة اليوم كشفت أسرار المؤامرة منذ النكبة حتى اليوم وسطّرت التاريخ الحقيقي لمحنة فلسطين والأمّة ..كانوا جميعا من العملاء وكانوا جميعا من المتاجرين بالقضيّة ودماء شعوبهم..غزّة اليوم أسقطت اليسار العربي ومقولاته الثوريّة وأسقطت القوميين العرب وشعارات المقاومة التي أبادوا بها شعوبهم وأسقطت كل الأدعياء من حداثيين وليبراليين.
العدوان على غزّة له ما بعده والحقائق التي عرّتها المقاومة ستكون الخطوة الأولى في معركة الوعي والبناء التي تحتاجها الأمّة وسترفع هذه الشعوب المقهورة حجب الزيف والسراب وستسقي كلّ شعارات الكرامة والحريّة والأرض بدماء المقامين والثائرين..
معركة غزّة هي نفس المعركة في كل قطر عربي من المحيط إلى الخليج..والانتصار في غزّة سيؤول حتما إلى انتصار الأمّة..
سينتصر الثوّار والمقاومون وسيتهاوى كلّ الطغاة وحلفاؤهم من نخب سياسيّة وفكريّة وحقوقيّة ونقابيّة وإعلاميّة .
لقد رسمت غزّة المقاومة معالم الطريق وفتحت مسالك الحريّة الحقيقيّة والكرامة وبيّنت طرائق بناء الوعي والأمّة بعيدا عن أشكال الوعي المضّلل أو البناء الزائف ..في غزّة التحم الجهد المقاوم بالأرض والإنسان ..التحم بالأرض مشروعا للتحرّر والصمود والثبات والهويّة والتحم بالإنسان ثقافة وفكرا وقدرة على البذل والصبر ..فالكلّ مقاوم في غزّة والكل مشروع للمقاومة ..إنّ التحام الشعب مع الفكرة وتبنيه للهدف الأسمى للمشروع هو الدرس المستفاد من غزّة وهذا هو ما فشل فيه الثوّار في دول الربيع العربي ( تحويل شعارات الثورة وأهدافها إلى عمق شعبي يتبناها ويدافع عنها ) . وفي غزّة كذلك صارع المقاوم ضيق الجهد وعسر المهمة وشدّة البلوى والابتلاء وقسوة المحنة وعمق المؤامرة وتمكّن من صنع المفاجأة لأنّ الإيمان بالمشروع والثقة في الظهير والاطمئنان للناس هو الدافع والملهم فكانت المعجزات في غزّة المحاصرة .
العدوان الصهيوني على غزّة كان بمال عربي وصمت عربي ونفاق غربي والدماء الطاهرة التي تسيل في كل شوارع غزّة ستكون اللعنة التي ستصيب كل هؤلاء العملاء والخونة ..والمعركة اليوم معركة حاسمة فاصلة بين إرادتين , إرادة الشعوب التي أسقطت الظلمة وفتحت مسالك الحريّة بالدماء والدموع وإرادة الظلمة الذين تقنّعوا بكلّ قناع ...الوجوه المتستّرة انكشفت مرايا الطغيان واحدة وإن اختلفت ألوانها فأمير أو ملك هو حتما وجه لعسكري قاتل أو حداثيّ صامت عن الجريمة أو إعلامي محرّض أو حقوقي جبان..
المعركة اليوم في فصولها الأخيرة أيّها الثوّار المقاومون ...ولا حياد فإمّا حياة تسرّ الصديق وإمّا ممات يغيظ العدى ...لا حياد اليوم في معركة الحق والعدل والحريّة والكرامة ولن نرضى حتما بالعودة إلى القيود ... المعركة اليوم فاصلة أيّها الثوّار ولا رجوع ...بدأت معالم النصر في غزّة وليبيا وستنتهي في سوريا ومصر وكلّ قطر عربي ..
المعركة فاصلة ..ولا حياد.
محمد المولدي الداودي









إرسال تعليق