الأحد، 8 ديسمبر، 2013

في مقامات الشهادة



في مقامات الشهادة
اللحظة آسرة واللغة متوجسة من عجزها عن أداء المعنى والروح تستفيق من قسوة الجناة لتقدّم للحالمين قدرة الحلم على الخلود .هنا تكلمت روح الشهيد محمد البراهمي أو الحاج محمد البراهمي ليقول للجميع خذوا ما شئتم من متع الدنيا ومتاعها وظلالها وخداعها ووفاقها وجدالها واتركوا لي الخلود والنعيم واليقين .لم يكن رحيلا أيّها الجناة القتلة بل لقد كانت شهادتي نزولا رحيما في وجدان كل التونسيين .
تنحني القامات وتصمت الكلمات خشوعا ورهبة ويقينا من عظمة اللحظة وقسوة الرحيل كان فارس الكلمة الصادقة والموقف الشجاع ..
في مقامات الشهادة تصمت الغوغاء ليدرك الباحثون عن أسرار الوجود والخلود سرّ الروح المستعصية عن أسر الزمن وسجن المكان وفي مقامات الشهادة يصمت المتاجرون بالدماء وسماسرة الأبطال المغدورين وفي مقامات الشهادة يصمت الساسة الكاذبون .
من لون الفجر الذي صلاّه تتلوّن الروح نورا ربانيّا طلب الجنّة والخلود ومن شوق النعيم الإلهي الملوّن بألوان النشيد الصوفيّ في شهر الصيام تكتب كلمات شهادة الحاج محمد البراهمي.
لم أكن من نفس خطّه السياسيّ فأنا ممن يعتقدون في مشروعيّة المشروع الإسلامي ولكنّي كنت ممن يحترمون الحاج محمد البراهمي لانّه كان تعبيرا صادقا عن العمق الشعبي للمناطق الداخليّة في سحنته وفي لغته وفي همومه وفي عناده وفي قوّته .كان بعضا من همومي وكان بعضا من وجداني الثائر في تلك المناطق المحرومة التي حملت هموم الدولة فألقتها الدولة في همومها . الحاج محمد البراهمي صوت الشيوخ في أرياف سيدي بوزيد والقصرين والكاف وقفصة وكل المناطق المهمّشة والمفقّرة بأمر الساسة وشروط السياسة .الحاج محمد البراهمي حلم الأطفال السائرين في مسارب المدراس البعيدة بعد أحلامهم .
اللحظة آسرة وقاسية لأنّها تخط مسار الفراق الأبدي ولن أتمّكن من قسوة الشعور بوحشة الفراق التي تشعر بها الآن عائلة الشهيد فلهم وحدهم خشية الفراق وقسوة الرحيل ولكنّي سأستعير منهم بعضا من ألم وأقول:
-   عائلة الشهيد أيّها القابضون على الجمر المارّون فوق الجرح الممتلؤون بالوجع احذروا تجّار الدم وسماسرة الشهادة المتربصين بصفاء روح الشهيد .
-   عائلة الشهيد: نرجو أن يكون دم الحاج محمد البراهمي نبراسا خالدا يضيء ظلمة هذا الوطن وينشر في ثناياه القاتمة المتعفنة بالكراهية والحقد والانتهازيّة نور الحق والحب والوحدة .
-   عائلة الشهيد: لتلعنوا كل المتاجرين بدم الأب الشهيد ولتلعنوا كل من حوّل دم الشهيد الزاكي الى مجال الحساب السياسي مجال الربح والخسارة .
-       عائلة الشهيد: لتلعنوا كل القتلة المقنّعين المنتظرين لجنازة الشهيد حتى يرفعوا شعارهم السياسي وفتوى الحكم والحكام.
اللحظة قاسية ومابين دم الشهيد ودم الوطن خيط من حكمة واه نرجو ألاّ يضيع في غوغاء الساسة وألاعيب السياسة.
محمد المولدي الداودي
القصرين
إرسال تعليق