السبت، 12 فبراير، 2011

مدن الصمت ...مدن الحريق


مدن الصمت ...مدن الحريق



1) مدن الصمت:

- مؤتمر القيامة.



.."وتبسّم ضاحكا" ..

ثمّ تنحّى ... وأشار

طارده السؤال حينا ..ثمّ الأنظار

ثم...ثمّ تلكّأ..ثمّ اتكأ فوق صمت الأخبار

وأجاب..

بالصمت أجاب..

" ما كنت انتظر أن تشرق شمس

قبل أن تغرب أخرى

ما كنت أعتقد أن تنمو الأشجار في مدينتنا

قبل أوامر سيّدنا ..

قبل أن يأتي قرار"

***

أخذ الكأس... والتحف عجبا .

تملؤه أسئلة حيرى ...وضوضاء الأقدام

يهتزّ من حوله مصدح ...فيفزع من بين يديه كلام

جال...قال...ثمّ أدان

شجب ...نهب...ثمّ أبان

انتفض....وانفضّ عنه العنوان

وأعاد تسريح الشعر ....وترتيل النثر

وأعاد ترجيع الحمد ... وتمديد الشكر

ثمّ قال...

الحمد لله وأشكره

والحمد ....الحمد له

لمعجزة تعجب منها الأزمان

نصمت ...نصمت ثمّ ننام

وحين آذان الظهر

أو قل آذان العصر

نصحو قليلا ..فيتلونا بيان

.....

واهتزّت من حولي الجدران ....تهليلا لمعجزة أخرى

فحمدت مثلما حمدوا ...وشكرت مثلما شكروا

وصمت مثلما صمتوا

فما جدوى الهذيان؟

وما جدوى سؤالك عن قدر؟

يمضى في قصر السلطان.

1) مدن الصمت

- المهاجر



إنّي أهاجرك

عبر ثنايا الرّيح

وأشرعة الأحلام

وأشواقٍ لأغنية الربّان

إنّي أهاجر هذا الظّمأ السّاكن فيّ

مجرى الألم في الشريان

إنّي أهاجر ضيق الرّوح

من ضيق الفسحة في الأحزان

روح على ريح غربتها

تهجرها الألوان والأزمان

روح في ريح من روح

ينتظر وصْل الريحان

إنّي أهاجرك يا وطنا

حين أسكتّ هتاف أنائي

إنّي أهاجرك

لأنّك هاجرت حين نادتني أسمائي

لأنّك هاجرت أحلامي

لأنّك هاجرت لغتي وكلامي .

2) مدن الحريق

- العبور إلى مدن الرّحيل .

الرّحلة الألفْ ... والحلم الواحدْ

إنّي أعاهدك ثمّ.... أعاهدْ

إنّي أعاهدكْ ...

قسمي البحر والليل شاهَدَنَا...والشاهِدْ

إنّّي أعاهدك ..

أن أصمت حين يموج البحر وتصرخ من حولي الحيتان

تنتظر طفلا أغواه لهو الولدان

أو ذكرا يهديها عطر الوجدان

إنّي أعاهدك...

والرّوح الرحلة والزاد

إنّي أعاهدْ ...

أن أصمت حين تبتسم من بُعْدٍ مدائنهم

أو تهتف من حولي الخلجان

أن أصمت

أصمت ...

وأنا أحصي ...أعداد الحرّاس

وأسلاك القضبان .

2) مدن الحريق

- العودة إلى المضيق

ما الاسم.... خبأته في لون البحر حين هاجرت الأوطان

والّلغة ... ألف ...ياء ..وكلّ الحرف نسيان

أنا ....؟ ضاق الحلم فأنساني أنّي أتّسع لإنسان

أنا ..... ؟ وردّ البحر ..يا أنت ..بلّغ عنّي الشطآن

سلام الماء ... لون الرّوح.... شوق البعد

حلم الغد .... صمت الرّعد ....جهد الجهد

ألف....ياء...

ثمّ يغرقني الكتمان.

أنا...؟ تاه الزورق

ونام من حولي الإخوان

صاح ..الصبح وتراءى في ذاك المشرق.

2) مدن الحريق

- مرثيّة الحلم .

ها ...قد صرتك زمنا يا وطنا

ينسرب الحلم من بين يديه

ومن خلفه رائحة الطغيان

يسكنك موتك

وهذا الجرح تقيّأ دمه

صار صراخا..

صار أوهام السلطان

.. يتنفّسك البحر

وهاجرك طير الأحلام

وانسكبت فيك مدائنهم

مدائن أخرى لجوع الرّعيان

ياجوع أوطاني

يا غربة حيني عن أزماني

يا عري ضميري ...حين أفتقد إنساني

.......

فلسطينُ ...

ما لون الجوع ؟

ما طعم الظمأ؟

ما رائحة الرّوح حين تسيل في الوديان؟

ما شدو الجرح؟

ما لحن الفرح يسرق من حين الأزمان ؟

بغدادُ ..."مسلّمة لا شية فيها"

تكتمك الكلمات أشواق الوجد

وتشكوك الألفاظ غربتها

هاجرك اللفظ ...بغدادُ ...وصار في معنى الخذلان

صار قافلة تغزوها أسماؤك

صار تكوين الأكوان

من بابل السحر ...إلى هارون الشعر

تمتدّ الباء إلى الدّال ....ثمّ تطول

جبلا صارت ...وطنا كانت ...وسماء

ألف ...ياء

بغداد ...لك كلّ الأسماء .







إرسال تعليق