الجمعة، 24 سبتمبر، 2010

من نبع سقراط





من نبع سقراط

ظامئ...
أنت ...
ونفسك تشتهي الارتواء
وأكثر أرضهم ..ضيق قاحل
وأكثر نفسك لا يقبل الانحناء
....
يجلس الساقي هناك
وكلّ أساطين الكلام ..هنا
وعيناك للكأس ترتحلان
وأنت ...ظامئ
تشتهي الارتواء
***
تراودك الأرض وبعض بنيها
وبعض صبايا أردن العراء
وتجلس حذوك أخيلة لغمامة
وأسحبة ..ستمطر ماء
...
ظامئ ..أنت
ونفسك تشتهي الارتواء
***
تهبّ الرياح
ويرتحل في السّماء الغبار
وبعض أدخنة لسياط
وقد أخذتها للجسد ..لذّة الالتقاء
...
تراودك الكأس..لا كأس ماء
ونفسك عطشى
وهذا اللّسان الّذي أنت فيه
يحاور رجلا للقضاء
...
لأنّك تكفر بمدائن فاضلة
شيّدوها بأحلامهم في الرجوع
إلى جنّة ضائعة
ومملكة للخيال معلّقة في السّماء
...
لأنّك تعلن أن امرأة عارية
لشموس الظهيرة
ورجال القبيلة
ونار الطهارة ليل الشتاء
أشدّ امرأة تعلّقا بالفضيلة
***
أثينا
للروح غربتها
وللنار حين تعلن ساعة الميلاد ..رهبتها
وللخمر ,كف الإله, كأس ,لنرتشف
أثينا
لك النار والقربان
ولنا غربة الشيطان عن أرض الإله
ولنا سقراط ..نشيج العطشى شهوة للمياه
أثينا لهثى
لنعتصر منك الرحيل ومن غبار الأزمنة
أثينا منفى
ولا صحراء في كفّ يديك ولا نخيل
غير الثلوج متاهة الماء المقدّس
أثينا عطشى
والأرض بعض بقايا الماء
...
الرّوح ترتحل
للكأس نشوتها الأخيرة
وللشفة قبلتها الأخيرة
ولك أثينا خمر من دماء
أثينا سكرى
وسقراط ينتظر كأسا أخيرة
نشيد الرّوح للروح فلتغنينا
ولتودّعنا مآقينا
أثينا سكرى
تضيق النفس
وسقراط, يبحث عن قرار الكأس
عن صرخة..لتكن أخيرة
...
الأرض تنأى عن يديه
وقرار الكأس مازال بعيدا
تدور الكأس
تنفجر عيون الماء
تدور الكأس..زوبعة في الرّوح
ألام مخاض البدء
هسهسة للبوح بأحلام قديمة
موسيقى لرقصة مجنونة ..للموتى حين يبعثون
ويفصحون في خجل
عن غفوة الأحياء ..عن بعض تعرّينا
تدور الكأس وآخرها عرش القصيد ومحراب الكلام
تدور الكأس
وسقراط يركب صهوة الروح
ويرتحل عن سورها ..المدينة.

ما تيسّر من قصار الصور


ما تيسّر من قصار الصور
1.
نادل
القهوة مرّه
فلتذوقيها لمرّه
فأجابت ..
إنّما أخشى صديقي
أن تصير القهوه ..خمره
2.
عدل

قبّلتها قبلتين
فقالت :
لم  قبلتان؟
فقلت :
ذاك هو العدل سيّدتي
فإنّنا عاشقان


نعي
رأيت صورتي في الجريدة
والله أكبر
واسمي لم أتأمّله كثيرا
إن كان أحمر
إن كان أخضر
وصرت وحيدا ...إلى حيث أقبر
4.
حمّال
سيّدتي
...
مثلما أمرت ..فالكلّ في الحقيبة
معطفك المذهّب
هاتفك المرقّم
وصفحة الجريدة
ومثلما أمرت
فكلّ ما تركت ...أشياؤك القديمة
فارس القبيلة
وصورة المقاتل
ومطلع القصيدة
5.
حساب في زمن العولمة

استخرج
عددا فرديّا
وكلّ الأعداد الزوجيّة
الأعداد الزوجيّة جميعها متحابّة
والفرد , أستاذي , مصطلح إرهابي

6.

شهوة

عيونك تشهى رحيقي
فلتقبلني صديقي
فسنون العمر تمضي
وشفاه الورد تغفو
فلتصحّها بريق
***
انشطار , وانتظار ويا نار
فلتفيقي
ورياح , ورماد , والتماعات بريق
ونجوم الليل تدرك
ما تفكّرت بضيق
عيونك تشهى رحيقي

7.

عهد

كن يا قلمي
قولي
كن صدقي
كن حنقي
كن وجعي ..وكن ألمي
اصدقني القول
وعرّني
كن نبلي وسكّيني
جرّدني من وهمي عن ذاتي
من خيالاتي
كن مرآتي
لا تعكس وجهي أو جسمي
وإنّما ..اعكس مأساتي

8

نساء

ككلّ الرياحين
تلثمها الرّيح في غفوة تائهه
تكون النسّاء ..جميع النّساء
زهرة ثائره
صباحا
تزهو في غنج رافضه
وحين اكتمال المساء
تنام على شفة عاشقه
9
زاد
تمهّل
وخذ زادك من جميل
فقبلة في الصّباح
وقبلة في المساء
لا تكفي حاجتك للرحيل

10

مزاد علني

أبيعكم حلمي ..يا تجّار أوطاني
هذا مزادي
وهذا كلّ إمكاني
بصبر العمر أبدعه
بلون الرّوح أرسمه
ونبض القلب وقّعه ..
لحنا من الأشجان
حتّى استوى ..نفخت فيه من روحي
وأودعت فيه وجداني
....
أبيعكم حلمي ..يا تجّار أوطاني .







11
إشراق

سائرا في غربة الليل ..يحتويني الظلام
ولا أشتكى..
ككل المساءات لا أشتكي
ككل المساءات لا أنتهي
فإنّي ادّعاء الغروب هنا..
وإنّي إشراقة الصبح في المنتهى.

13
منام الأرض
هي الأرض سائرة في مدار الكلام
وكلّ الكلام .. جميع الكلام
في رعشة شفة الأمّ
تهدهد ابنها ...لينام



14

أمنية

ماذا لو سلّمتني الحروف
مفاتيح أسرارها
حتّى أكتشف ..
فتنة الشعر
ولفظ النساء

15

تشفيرة

الشاشة ..بيضاء
رجاء
أدخل الرّمز حتّى نرى..
فقلت ...
أنا لا أعلم كيف أعبث بالحروف
وكيف أعيد التقاط الصّدى
....
في آخر الرّكن من بيتنا
كان يحبو
كان يلهو أمامي
تمتم في اعتراف بسرّ الرّجاء
ألف ...ميم ..وياء
فانكشفت صورة المطلق...والمدى

16
فيض
أفيضي على الوجع ما تيسّر من بسملة
ومرّري على الجرح أدعية الرّاحلين
وقولي :
أعوذ من الناس يوم ولدت
ويوم يصير الأنين صلاة السنين
أعوذ من الناس ..بالكلمات
بعدّ النجوم
بظنّ اليقين

هزءا بهم


هزءا بهم



إلى روح صدّام حسين

هزءا بهم
ألوك الرّوح مرّات…ثمّ إذا ما شئت ألقيها
هزءا بهم ..
أمازح عمري..أضاحك أجلي ..أداعب قدري
ثمّ أدنيهم ..وأقصيها
هزءا بهم..
أعتلي عرشي ..والتاج مشنقتي
خاب من بلثام العار يخفيها
هذه يدي.. والوجه مكشوف لفتنتها
أهوى الرّدى ..فأباديها
وألبس الثوب الحرير ..وأزهو به
إنّ لقاء المحبّين من دواعيها
أنا راودتها ..لم يعلموا شغف الهوى
ولم يعلموا ..أنّي أحبّ الموت في بواديها
***
يا دجلة … هذه العراق فسر بها
باسم الاله ..مجريها ومرسيها
يا دجلة ..إنّ عشق الموت فتنتها
بعد أن كنت بصبر العمر أبنيها
يا دجلة ..هذه العراق حبيبة
وذاك القرين ..فرات.. فلا تبخل بواديها
هذه النخيل عطشى ..في مرابعها
والتين , والزيتون في صحاريها
وهذه النفوس ظمأى
تهفو لمكرمة
إنّ المعين أنت..وأنت ساقيها
***
يا دجلة ..إنّ العراق ..عراق
منذ بِعْـثتها..
ذِكْـر المحبّ في ليل من لياليها
يا دجلة ..إنّ العراق ..عراق
شاء الإله لها
ودونه…خابت أعاديها
***
نامت نواطير مصر عن رعايتها
وكلّ أرض لنا ..نام راعيها
وهذه العراق ..سواد الليل حاصرها
وما جبنت
..فغنت في العراق شواديها
" لا تبكينّ على أسد الوغى ..في أرضهم قتلوا
فازوا بمجد ..
ثمّ خاب جافيها"
أيا دجلة ..إنّ من قضى بطل
في أرضها ..لم يكن إلاّ نجما من هواديها
فأعلن هوى الأوطان ..
واسعد بصحبتها
ثمّ فلتلعن بواكيها
لا تحسبنّ الموت في أرض العراق مهانة
إنّ الإله ..بروح العشق يعليها
روحا من الرّيحان.. تفتأ تذكر
في جنة الخلد ..جلّ أمانيها
أيارب0. إنّ النفوس إلى العراق حبيبة
أيا رب… إنّ النفوس في العراق ..تفديها
***
هزءا بهم..
هم الأقزام ما علموا
أنّ النزول ..يزيد من تعاليها
هزءا بهم ..
هم الأشرار ما فهوا
أنّ المشانق ..إن ضاقت ..تسلّيها
***
سيعلم القوم ..أنّي كنت سيّدهم
إنّ الأسود لا تخشى حكم الرّدى فيها
عشت عزيزا ..فلم أجبن ولم أخن
وألقى عدوّي… وأنا بالموت شافيها
سيعلم الناس إنّ ظنّوا وإن جهلوا
وإن خانوا وإن وهنوا
بأنّي ..صرت في لفظ "العروبة"
أجلى معانيها
ففي كلّ طفل نطقه الضاد.. روْح من رياحيني
ولي في كلّ أرض ..صدى يناجيها.





احتراقات


احتراقات


القدس تحترق
..فيحترق دمي
وأحلامي الصغيرة حاصرتني
وأجمل الكلمات ..تهجره..فمي
وأظلّ أمضي
وأظلّ أهذي
"أنا المسافر في خطوط يدي
وأنا المنفيّ في غور الكلام
وأنا المقصيّ من لوح غدي
وأنا الغمام"
أظلّ أهذي
" القدس تحترق فيحترق السلام"
أظلّ أهذي
" الليل غاب في الرّحيل
والخيل ذابت في الصّهيل
وهذه الصّحراء ..كحبّة القمح ..صغيرة
تاهت في أمانيها
وأغراها السبيل
وهذه الصحراء
تبحث عن ظلّها
عن موكب الشّعراء
وأسماء المحبّين
وعنوان القتيل
كنت أجمّع رملها
أحصي متيّميها
وأسماء النخيل
وكانت تعلّمني النبوءة
والوحي ..وأسباب النزول"
...
كنّا أجمل حالمين
وحين غيّبنا المدى
سمّت محبّيها ..وأنكرتني
فما كنت يوما من الأنبياء
وما كنت غيبا
***
القدس
فاتنة الشعراء..وقاتلتي
القدس ذاكرتي
القدس رحلة الأسماء
في غيب الحروف ..في الكلمات
القدس ملهمتي
....
القدس تحترق ليحترق دمي
***
غدا ..سأمحو ذاكرتي
وأسمائي القديمة
غدا سأمحو ذاكرتي
وأكتفي بالقصيدة
سألتقي مجنون ليلى ..ليعشقني
وأخبره الحقيقة
***
الحرف خيمة
الجرح غيمة
وعنترة المنفيّ يمتدّ صهيلا
كان يطوي صحارينا البعيدة
لتستقبله المدائن والنساء
وتغريه قوافيها القصيدة
***
الحلم في الحرف ..وفي الوجه الصّقيل
والحرف في الجرح ..وفي شدو الصّهيل
وعنترة المنفيّ في رمش العيون البابليّة
حلمه أكبر من مداهم
وعنترة المنسيّ في تاء القصيدة
كان أوّل من بكاهم
***
تسقط قنبلة
ترتجف شفتان
تختفي قبلة
ويستحي عاشقان
***
ماذا أنتظر؟
فالكلّ أحضِر ..والرّفاق شيّعوني
وهذا القبر يمتدّ صليبا
كان أصغر من غدي
كان أشبه بقلادة
..كنت أنظر في الوجوه
ثمّ تقدّمتهم للصلاة
وذكّرت شاهد المعمدان الضّرير
بأنّه عمّد ظلّي
وأغفل أحرف اسمي
وذكّرتهم أنّني لم أكن أشهد الغزوات
وأنّني كنت من الجبناء
ثمّ صافحتهم..وقبّلت اسمي
وواريت في مقلة الطفل...حلمي.



الثلاثاء، 29 يونيو، 2010

نساء

نساء




ككلّ الرياحين

تلثمها الرّيح في غفوة تائهه

تكون النسّاء ..جميع النّساء

زهرة ثائره

صباحا

تزهو في غنج رافضه

وحين اكتمال المساء

تنام على شفة عاشقه

انتظار

انتظار


أنتظر الاسم الّذي يلد

أنتظر انتفاض الرّوح في الجسد

أنتظر الغمام الّذي يأتي من بلد إلى بلد

وأنا الظمآن..

أنا الظمآن ..يا روحي ..ويا عنوان مقصلتي

كم زاغت الأشياء من حولي

وكم تاهت

في نسج مشنقتي

كم حرف تشتيه ..حتّى تستوي رجلا

وكم جرح..؟

قل:

أنا الإنسان؟

لم أولد حتّى تشرّدني الأماني

ولا ترانيم الغواني ..ولم تلدني

صرخة الشهوة..لذّة اللحظة.. ولم تلدني

***

أقف على باب المنايا.. وأشتهيها..

أراودها ..ثمّ أغويها ..وأنتظر

الاسم الّذي يلد

انتفاض الرّوح في الجسد

الغمام الّذي يأتي من بلد إلى بلد.

أمّاه










أمّاه ..إن ضاقت بي الأرض

وأضناني المسير

أو تاه بي الفكر

وأرّقني المصير

فلسوف يكون حضنك

أرضي

بلا أنين ولا زفير

***

أمّاه

إن طالت بي الأوجاع

وبانت لعينيّ القبور

أو غابت عنّي الشموس

وصار ليلي بلا قمور

فلسوف يكون وجهك

شمسي

ونورا تستضيء به الدّهور

***

أمّاه

إن صرت حلما تائها

في أقاصيها الصّحاري

أو صرت موتا سائرا

تتويج فراري

فلسوف أختبئ في حضنك

كما صُنْع الصغار

***

أمّاه

يا درّ الغمام

وابتسامات الزّهور

***

أمّاه

يا طيب البراري

وأهازيج الطيور .









لهاث السنين




لهثى مسافاتي التي ألقيتها .

في مسار المبعدين

لهثى أنفاسي التي أودعتها..

في صدور المتعبين

ومن الأرض التي نامت في عيون التيه

ودّعني السبيل..

فودّعت فيه آثار من مرّوا إلى أرض المنافي

وعلى الخطو الذي ُرسمت عليه آمالُ الرجوع

كتبوا ...إنّا عائدون

وعلى الجدار... أزهرت كلمات من كتبوا رجاء

..إنّا عائدون..

..ثمّ مرّوا

..صافحوا الأسماء ..أعين الجميلات..

وأشواق الحنين..

وعلى الطريق إلى المنافي..أزهرت ترانيم العويل

أزهرت صمتا ثقيلا ...وألوان الرحيل

****

في سنين التيه

تكبر الأسماء في المدن الغريبة

وفي الأرض التي سكنوا..

تضيع عناوين الوطن

ويسكننا الضياع..

وتضيع أشواق الحبيبة

****

وعلى الورق

نكتب أسماء للوطن الجديد

نلوّنه على الأوراق

نضيف له بحرا في الشمالْ

وفي الشرق هضابا وجبالْ

وفي الجنوب ..

..نرسم الصحراء ..والأنوار

.. والأضواء

والمدن الكبيرة والصغيرة

وأسماء الرجالْ...

والصغار الحالمين

ومن مضوا دون ذكر أو وداع

ومن أتوا في رحلة البحر الأخيرة

في قبلة الصيف الأخيرة

****

وعلى الورق

....

..تضيق مساحات الفراغ

تلتقي الألوان في شوق غريب..

وتدرك أسماء الرجال..حدّ أشواق الإناث

ويلهو الطفل في بيت قريب

وعلا ضجيج الناس في كلّ المقاهي

وعلى الرصيف ..

وعلى شواطئها المدن ..

ترى الصيّاد ,والفلك وأسراب النوارس

وأغاني المبحرين في الأماني ..والسفن

****

للعاشقين ..

نعطي عناوين المدن

للعائدين

نعطي تواريخ الرجوع

وأثواب الكفن

وفي المقاهي ....

وعلى أبواب المساجد

ونواقيس الكنائس

وتهاليل المدارس

وترانيم المعابد

أكتب ...

إنّي عائد

...؟

ثمّ...

نصرخ....

****



شعب فلسطيني يبحث عن وطن

***











سفري ...إليك








من فوق هذا البحر يزداد الظمأ

ومن امتداد الظلّ..فاتنة المرايا

ألتقط الصور

من شظايا الريح ..وحبّات المطر

..فما أغرب الكلمات حين تلامس اسمها

وتثنّي الريح حين يلامس جسمها

ما أغرب الأحلام وأخيلة الرّؤى

وفتنة داعبت شفة الهوى

فتصرخ الأسماء من حولي ..

ما اسم الفتى ..؟

يا..أيا مدينة تغرقني في سحرها ..

سفري إليك ..من عمر إلى عمر

ومن دهر إلى دهر ..

من قرية حبلى أمنية ووهما

وامرأة الخيال..

خيال امرأة في ليل..راودها القمر

قالت" أنا اليقظة ..وأنا ضيق الممرّ"

آه..يا اتساع الرؤيا في ضيق العبارة

آه..يا تلاوين الأماني في تصانيف المرارة ..

من هنا..

أهوي إليك

سفري ..وترحالي ..وبعض الزاد أحجية القدر

سفري إليك ..فيا قدري.. استفق

إنّي أضاء في الاسم ..والمعنى.. احترق

سفري إليك ..

سفني ألفاظ تغادرها الدلالة

سفري إليك..

وليكن غرقي ...الغرق.







الخميس، 10 يونيو، 2010

إنّي رأيت الشمس في زهو السنابل
إنّي رأيت الشمس في نزف الدم وعنوان المقال

انتظار

انتظار 

سأنتظر ما تجىء به سحبي

ومن يتلو من بعد غيبته كتبي

سأنتظر من وراء المدى..غضبي 

وفي الأفق من ستحلّ به شهبي

سأنتظر ..أنتظر وأمرّ عل صفحة الظلّ..فلا تمّحي

وألتقط من غبار الرحيل زاد السفر 

وها انني أنتظر .... أرض النبوءات والأشقياء 

..... هذا انكسار الروح

فلتسقط قناعات الرّجال على الرّمال

هذا انكسار الجرح

فلتسقط خرافة... الأطفال عن وطن الغزال

هذا التحام الجرح بالفرح المغطّى بأقنعة وأمتعة وأسئلة السؤال ....

تبكي القرى

تبكي القرى ..حين تودّع أهلها
أو حين يغرقها الأسى
تبكي القرى..حين تفتقد الرياحين الجميلة
..والشذى
أو تأفل شمسها في متاهة الغيب الغريب
.....وفي حجب الرّدى
تبكي القرى..
يا صبرنا..صبرا..فإنّ اليقين المشتكى
يا صبرنا صبرا فإنّ لكلّ ما يرى
..
ريحانة كانت..
عبق الحياة ..أريجها
شدو البلابل
نغمة الأكوان في استفاقات الدجى

 ****

صمتها المخبوء في لون الحياء
خجل الكلام
تعثّر الألفاظ في فمها
حين إجابات السؤال
...حين يسألها أساتذة الدروس عن النصوص
فتختفي في خجل جميل
يعيد تلوين السؤال بحيرة الردّ
وابتسمات المقال
هكذا كانت
..
بالأمس في قاعة الدرس
تحيّ الحرف في الكتب وفي ورق الكتابة
بالأمس.. في قاعة الدرس
تحيّ الحرف في كلّ اللغات في شكل العبارة
بالأمس ..في قاعة الدرس
ترسم غدها ..ككل الحالمين
ككل القادمين من القرى..
تبكي القرى..حين يهجرها المدى

الخروج من الدائرة




في زمن الهزائم ينتظر الحالمون ابطال الخرافات

الأحد، 16 مايو، 2010

تضاؤل




تضاؤل


تضاءلت ..مثل الجزيرة

ومدّني جزر

ومدّ الجزيرة ..غدر

وصرت الشراع

..

رحلتي في دمي

ودمي في يدي ..لافته

"رحيلا..إذا ما تصير الدّماء بضاعه"

رحيل في ظلمة من أصيل

رحيل في دمعتي

في فتنة من قذاره

تضاءلت ..مثل الجزيرة

وغربتي أنّني عربيّ

أغادر اتجاه السنين

وحرفي يئنّ ..إذا ما تراءى اليسار

وحرفي اليقين

لفظ فمي ...اندفاع دمي

معادلتي ..إذا صار وجهي وجوها

أصير القفا

وإن صيّروني "هم" صرخت "أنا"

تضاءلت مثل الجزيرة

فلا تسأليني امتداد الفراغ

ولا تسأليني رضاء الجياع

فإنّني أحمل وجهي

ووجهي لساني

فلا تسأليني القناع

فإنّني أخشى المرايا

وأشهى لباسي العراء

***

تضاءلت مثل الجزيرة

فغادرتك ...يا جزيرة

غادرت عجزي

وجمّعت اسمي ...من رمال الخليج

وناديت

"إني انبعاث القتيل

وانّي احتراق الأسى

ولست ..امتزاج المزيج"

تضاءلت مثل الجزيرة

تعاظمت مثل العراق

وهاماتي ..فوق الخليج..عراق

تعاليت في رحلتي ..في المدى

وهذا الخليج تلاشى

وموج الجزيرة يغرق

ويمتدّ في صخب لا أراه

صهيل العصور

فتى يستغيث القبور

****

أشعر بالضيق يجتاحني

تضاءلت

إنّني أسمعك ..فتنة

فأصرخ من لظاك

وإنّني صرتك ....يا عراق





متاهة المعنى وضياع الكلمات




متاهة المعنى وضياع الكلمات


- الآن نفتح أبواب الصمت , ونفكّ أسر الكلمات, الآن نعيد تشغيل الذاكرة ثمّ تطهيرها من ركام الزيف والزائفين.

- أغرب منك كلماتك, كم كنت تغرق في الهذيان , هل كنت تدرك بأنّك صرت ذكرى يستنكرها الكلّ , يتبرؤون منك , كأنّك الوباء يلاحقهم فيهربون...عد إلى صمتك , هوايتك القديمة ودع الآخرين لضجيج الحياة الصّاخبة.

أفزعته كلماتي فأدار عينيه نحوي يتأمّل وجهي ..وأخذ يتعرّف ملامحي لعلّه يجد بعض المزاح في تراسيمه ..ولكنّه ازداد يقينا من أنّ الوجه أقسى من الصوت المبحوح الذّي ينبعث من حنجرة أتعبها التدخين وزيف الكلمات.

- كأنّي لا أعرفك ..كأنّك هم ..الآخرون, استعرت صوتهم ..تعابيرهم , وحتّى ملامح الوجه المغرقة في اليقينيّة والاستعلاء..لقد بدأت أشعر برائحة النتن ..نتن الأشياء المصطنعة.

لا شيء مصطنع غير الّذي حاصرت به نفسك ..أوهامك سيّدي.

- ما أشدّ خيانتك.. أحلامنا الّتي عشنا لها من دمنا نمت ..من كلّ هذا العمر ..من صراخنا الّذي اخترق أفاق النّائمين فأزعجهم ..فحاصرونا ..ولكنّنا كنّا اليقظة فأيقظناهم..كلّ أحلامنا صارت يقينا ..الأرض تشهد بذلك والسّماء ..أيّها اللّصّ الخائن ..صمتك الّذي دام طويلا امتلأ من صوتهم وصار تردادا لهم .

- إنّك لا تبصر ..إنّك لا تدرك.. الوهم سيّدي هو الّذي أوهنك وأضعف بصرك وذهب بقدرتك على الفهم ..إنّك ميّت وإنّهم قادمون , عليك الهروب ..عليك الفرار ..والفارّون أبدا لا يجدون المستقرّ لأنّ الوهم سبيلهم الوحيد , والأرض وحل وطين , إنّها النهاية , إنّها الغرق والسقوط في اليقين.

- السّماء ..ما أشدّها بعدا !

- عليك أن تتبخّر , أن تنعدم , أن تسحق حتّى تصبح سماويّا.

- الّذي تؤلمه السياط , لا تسكنه الرّوح ..إنّه عبد.

- والّذي يختنق تتسع في عينيه الدنيا حتّى تغريه ..فيعترف.

- ما أجبنك.. !

- لست الوحيد ...الّذين يتناسون أشدّ جبنا.

- لماذا اعترفت؟

- لأنّني أيقنت أنّني الوحيد الّذي يختنق ..الّذي يموت في صمت ..إنّني الوحيد الّذي يتعرّى ..لا آهات غير آهاتي تسمع..أقلقني الصمت ..إنّه الوجه الآخر للموت ..أريد مزيدا من الصّراخ ..أريد أسجادا تتعرّى غير جسدي اللعين ...مزيدا من الموتى ليستحي القتلة.

- مزيدا من الموتى ليستحي القتلة.. !

- عليك أن تبدأ.

- البداية واحدة لا تتكرّر ..والّذين ينتهون ..ينسحبون.

- أتخشى الذكرى؟

- إنّها اللعنة.

- والتاريخ..؟

- الأوهام تحاول أن تتخذ من الأرض مقاما..إنّه الأشياء المصطنعة في البلاطات ..التاريخ صراخ الأموات في الليل والمجانين عندما يتوهون.

- والجنون..؟ أليس هو اليقين..؟

- أجمل الوظائف, الجنون يشترى ويكتسب ويمنح ..إنّه لقب تشريف يوهب في القرن مرّة.

- لا أفهمك ..

- الّذين يدّعون الفهم ..أشدّ الناس بعدا عن الفهم.

- إنّك غامض .

- الغموض زنزانة الأفكار الشجاعة وفسحة المفكّر الجبان فالّذين يفرّون دائما يسلكون الطرق الغامضة ويمرحون في المتاهة .

- لو رحلت الآن.

- الرحيل ..؟ ما ألذ البدايات التّي لا تعرف النهاية كالخرافة المنشقّة عن سبيل نهايتها المرتمية في مسالك الخيال السرمديّ فتنشأ أسطورة تروم الأفاق المغرقة في الدّوام.

- إنّك العدم الذي حلم بالكيان فتشبّه بالمرآة تسوّلا لصورة خواء حتّى أدركته الظلمة وزالت منه صورة الحياة.

استدار إلى الوراء والتمعت في عينيه صورة الماضي فأغمضهما لعلّه ينسى ..طاردته الذكريات وملأت عليه نفسه ..استلقى على الأرض ..فتح عينيه من جديد ثمّ أدراهما في الأفق...غيمة واحدة تسكن السّماء... ! ؟



الاثنين، 26 أبريل، 2010

زمان العري

هذا زمان العري فلتمض ولا تسأل
كلماتك الصامتة أبلغ من أوجاع الصرخة
وذلك الهذيان المجنون أبلغ من كل حكمة
وسوف نردّد لحظة تكتسب الأشياء معانيها
وتستعيد اللغة أسماءها سوف نردّد في كل موضع من الكون
يحيا الانسان ثم تحيا الأوطان